آية رقم 53 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم

فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ


سورة: الزُّخرُف الأية : ( 53 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 493 )

القول في تفسير قوله تعالى: فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين

تفسير الميسّر

فهلا أُلقِي على موسى- إن كان صادقًا أنه رسول رب العالمين- أسْوِرَة من ذهب، أو جاء معه الملائكة قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه رسول الله إلينا.



تفسير السعدي

ثم قال فرعون: { فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ } أي: فهلا كان موسى بهذه الحالة، أن يكون مزينا مجملا بالحلي والأساور؟ { أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ } يعاونونه على دعوته، ويؤيدونه على قوله.



تفسير الوسيط

ثم أضاف إلى ذلك قوله- كما حكى القرآن عنه: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ.

والأسورة: جمع سوار، وهو كناية عن تمليكه، وكانوا إذا ملكوا رجلا عليهم، جعلوا في يديه سوارين، وطوقوه بطوق من ذهب، علامة على أنه ملكهم.

أى: فهلا لو كان موسى ملكا أو رسولا، أن يحلى نفسه بأساور من ذهب، أو جاء إلينا ومعه الملائكة محيطين به، ومتقارنين معه، لكي يعينوه ويشهدوا له بالنبوة.

ولا شك أن هذه الأقوال التي تفوه بها فرعون، تدل على شدة طغيانه، وعلى عظم غروره، وعلى استغلاله الضخم لغفلة قومه وسفاهتهم وضعفهم.

ورحم الله الإمام ابن كثير فقد قال ما ملخصه: وهذا الذي قاله فرعون- لعنه الله- كذب واختلاق، وإنما حملة على هذا الكفر والعناد، وهو ينظر إلى موسى- عليه السلام- بعين كافرة شقية، وقد كان موسى من الجلالة والعظمة والبهاء في صورة يبهر أبصار ذوى الألباب.

وقوله: وَلا يَكادُ يُبِينُ افتراء- أيضا- فإنه وإن كان قد أصاب لسانه في حال صغره شيء من جهة تلك الجمرة، فقد سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه، فاستجاب الله- تعالى- له وفرعون إنما أرا.... المزيد



تفسير البغوي

( فلولا ألقي عليه ) إن كان صادقا ( أسورة من ذهب ) قرأ حفص ويعقوب " أسورة " جمع سوار ، وقرأ الآخرون " أساورة " على جمع الأسورة ، وهي جمع الجمع . قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته ، فقال فرعون : هلا ألقى رب موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيدا تجب علينا طاعته . ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) متتابعين يقارن بعضهم بعضا يشهدون له بصدقه ويعينونه على أمره .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين .

قوله تعالى : فلولا أي : هلا ( ألقي عليه أساورة من ذهب ) إنما قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف . وقرأ حفص ( أسورة ) جمع سوار ، كخمار وأخمرة . وقرأ أبي ( أساور ) جمع إسوار . وابن مسعود ( أساوير ) الباقون ( أساورة ) جمع الأسورة فهو جمع الجمع . ويجوز أن يكون ( أساورة ) جمع ( إسوار ) وألحقت الهاء في الجمع عوضا من الياء ، فهو مثل زناديق وزنادقة ، وبطاريق وبطارقة ، وشبهه . وقال أبو عمرو بن العلاء : واحد الأساورة والأساور والأساوير إسوار ، وهي لغة في سوار .

قال مجاهد : كانوا إذا سوروا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه بطوق ذهب علامة لسيادته ، فقال فرعون : هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان صادقا! أو جاء معه الملائكة مقترنين يعني متتابعين ، في قول قتادة . مجاهد : يمشون معا . ابن عباس : يعاونونه على من خالفه ، والمعنى : هلا ضم إليه الملائكة التي يزعم أنها عند ربه حتى يتكثر بهم ويصرفهم على أمره ونهيه ، فيكون ذلك أهيب في القلوب . فأوهم قومه أن رسل الله ينبغي أن يكونوا كرسل الملوك في الشاهد ، ولم يعلم أن.... المزيد



تفسير ابن كثير

وهكذا كقوله : ( فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب ) أي : وهي ما يجعل في الأيدي من الحلي ، قاله ابن عباس وقتادة وغير واحد ، ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) أي : يكتنفونه خدمة له ويشهدون بتصديقه ، نظر إلى الشكل الظاهر ، ولم يفهم السر المعنوي الذي هو أظهر مما نظر إليه ، لو كان يعلم ; ولهذا قال تعالى :



تفسير الطبري

وقوله: ( فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ) يقول: فهلا ألقي على موسى إن كان صادقا أنه رسول رب العالمين أسورة من ذهب, وهو جمع سوار, وهو القُلْب الذي يجعل في اليد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ) يقول: أقلبة من ذهب.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ) : أي أقلبة من ذهب.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة والكوفة " فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ". وذُكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه ( أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ).

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ما عليه قَرَأة الأمصار, وإن كانت الأخرى صحيحة المعنى.

واختلف أهل العربية في واحد الأساورة, والأسورة, فقال بعض نحوييّ البصرة: الأسورة جمع إسوار قال: والأساورة جمع الأسورة; وقال: ومن قرأ ذلك أساورة, فإنه أراد أساوير والله أعلم, فجعل الهاء عوضا من الياء, مثل الز.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام