آية رقم 29 - سورة الدُّخان - تفسير القرآن الكريم

فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ


سورة: الدُّخان الأية : ( 29 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 497 )

القول في تفسير قوله تعالى: فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين

تفسير الميسّر

فما بكت السماء والأرض حزنًا على فرعون وقومه، وما كانوا مؤخَّرين عن العقوبة التي حلَّت بهم.



تفسير السعدي

{ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ } أي: لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك عليهم السماء والأرض أي: لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم، بل كل استبشر بهلاكهم وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب عليهم اللعنة والمقت من العالمين.

{ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } أي: ممهلين عن العقوبة بل اصطلمتهم في الحال.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- أن فرعون وقومه بعد أن غرقوا، لم يحزن لهلاكهم أحد، فقال:

فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ.

أى: أن هؤلاء المغرقين، الذين كانوا ملء السمع والبصر، وكانوا يذلون غيرهم، وكانوا يملكون الجنات والعيون ... هؤلاء الطغاة، لم يحزن لهلاكهم أحد من أهل السموات أو أهل الأرض، ولم يؤخر عذابهم لوقت آخر في الدنيا أو في الآخرة، بل نزل بهم الغرق والدمار بدون تأخير أو تسويف..

فالمقصود من الآية الكريمة بيان هوان منزلة هؤلاء المغرقين، وتفاهة شأنهم، وعدم أسف أحد على غرقهم، لأنهم كانوا ممقوتين من كل عاقل..

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: كان العرب إذا مات فيهم رجل خطير قالوا في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض وبكته الريح، وأظلمت له الشمس..

قال جرير في رثاء عمر بن العزيز:

نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا

حملت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكى عليك نجوم الليل والقمرا

وقالت ليلى بنت طريف الخارجية، ترثى أخاها الوليد:

أيا شجر .... المزيد



تفسير البغوي

( فما بكت عليهم السماء والأرض ) وذلك أن المؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض أربعين صباحا ، وهؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح فتبكي السماء على فقده ، ولا لهم على الأرض عمر صالح فتبكي الأرض عليه .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا أبو عبد الله الفنجوي ، حدثنا أبو علي المقري ، حدثنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا أحمد بن إسحاق البصري ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا موسى بن عبيدة الربذي ، أخبرني يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ما من عبد إلا له في السماء بابان باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل فيه عمله ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه " وتلا " فما بكت عليهم السماء والأرض " .

قال عطاء : بكاء السماء حمرة أطرافها .

قال السدي : لما قتل الحسين بن علي بكت عليه السماء ، وبكاؤها حمرتها .

( وما كانوا منظرين ) لم ينظروا حين أخذهم العذاب لتوبة ولا لغيرها ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين .

قوله تعالى : فما بكت عليهم السماء والأرض أي لكفرهم . وما كانوا منظرين أي : مؤخرين بالغرق . وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم : بكت له السماء والأرض ، أي : عمت مصيبته الأشياء حتى بكته السماء والأرض والريح والبرق ، وبكته الليالي الشاتيات . قال الشاعر [ يزيد بن مفرغ الحميري ] :

فالريح تبكي شجوها والبرق يلمع في الغمامه

وقال آخر [ جرير ] :

والشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

وقالت الخارجية [ ليلى بنت طريف الشيباني ] :

أيا شجر الخابور مالك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف

وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه . والمعنى أنهم هلكوا فلم تعظم مصيبتهم ولم يوجد لهم فقد . وقيل : في الكلام إضمار ، أي : ما بكى عليهم أهل السماء والأرض من الملائكة ، كقوله تعالى : واسأل القرية بل سروا بهلاكهم ، قاله الحسن . وروى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما من مؤمن إلا وله في السماء بابان باب ينزل منه رزقه وباب يدخل.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) أي : لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم ، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها فقدتهم ; فلهذا استحقوا ألا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم ، وعتوهم وعنادهم .

قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا أحمد بن إسحاق البصري ، حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا موسى بن عبيدة ، حدثني يزيد الرقاشي ، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما من عبد إلا وله في السماء بابان : باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل منه عمله وكلامه ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه " وتلا هذه الآية : ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) وذكر أنهم لم يكونوا عملوا على الأرض عملا صالحا يبكي عليهم . ولم يصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولا من عملهم كلام طيب ، ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم .

ورواه ابن أبي حاتم من حديث موسى بن عبيدة وهو الربذي .

وقال ابن جرير : حدثني يحيى بن طلحة ، حدثني عيسى بن يونس ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا . ألا لا غربة .... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)

يقول تعالى ذكره: فما بكت على هؤلاء الذين غرّقهم الله في البحر, وهم فرعون وقومه, السماء والأرض, وقيل: إن بكاء السماء حمرة أطرافها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسيّ, قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد, عن الحكم بن ظهير, عن السديّ قال: لما قتل الحسين بن عليّ رضوان الله عليهما بكت السماء عليه, وبكاؤها حمرتها.

حدثني عليّ بن سهل, قال: ثنا حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء في قوله ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ ) قال: بكاؤها حمرة أطرافها.

وقيل: إنما قيل ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ ) لأن المؤمن إذا مات, بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا, ولم تبكيا على فرعون وقومه, لأنه لم يكن لهم عمل يَصعْد إلى الله صالح, فتبكي عليهم السماء, ولا مسجد في الأرض, فتبكي عليهم الأرض.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا طلق بن غنام, عن زائدة, عن منصور, عن المنهال, عن س.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام