آية رقم 23 - سورة مُحمد - تفسير القرآن الكريم
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ
القول في تفسير قوله تعالى: أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم
تفسير الميسّر
أولئك الذين أبعدهم الله من رحمته، فجعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلم يتبينوا حجج الله مع كثرتها.
تفسير السعدي
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ } أفسدوا في الأرض، وقطعوا أرحامهم { لَعَنَهُمُ اللَّهُ } بأن أبعدهم عن رحمته، وقربوا من سخط الله.
{ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } أي: جعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلهم آذان، ولكن لا تسمع سماع إذعان وقبول، وإنما تسمع سماعا تقوم به حجة الله عليها، ولهم أعين، ولكن لا يبصرون بها العبر والآيات، ولا يلتفتون بها إلى البراهين والبينات.
تفسير الوسيط
أى: طردهم من رحمته فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ بأن جعلهم بسبب إعراضهم عن الحق- كالصم الذين لا يسمعون، وكالعمى الذين لا يبصرون، لأنهم حين عطلوا أسماعهم وأبصارهم عن التدبر والتفكر صاروا بمنزلة الفاقدين لتلك الحواس.
تفسير البغوي
" أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "، عن الحق.
تفسير القرطبي
أولئك الذين لعنهم الله أي طردهم وأبعدهم من رحمته . فأصمهم عن الحق . وأعمى أبصارهم أي قلوبهم عن الخير . فأتبع الأخبار بأن من فعل ذلك حقت عليه لعنته ، وسلبه الانتفاع بسمعه وبصره حتى لا ينقاد للحق وإن سمعه ، فجعله كالبهيمة التي لا تعقل . وقال : فهل عسيتم ثم قال : أولئك الذين لعنهم الله فرجع من الخطاب إلى الغيبة على عادة العرب في ذلك .
تفسير ابن كثير
ولهذا قال : ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) وهذا نهي عن الإفساد في الأرض عموما ، وعن قطع الأرحام خصوصا ، بل قد أمر [ الله ] تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام ، وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال . وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طرق عديدة ، ووجوه كثيرة .
قال البخاري : حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان ، حدثني معاوية بن أبي مزرد ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خلق الله الخلق ، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل ، فقال : مه ! فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، فقال : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى ، قال : فذاك . قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ) .
ثم رواه البخاري من طريقين آخرين ، عن معاوية بن أبي مزرد به . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اقرءوا إن شئتم : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم . ) ورواه مسلم من حديث معاوية ب.... المزيد
تفسير الطبري
وقوله ( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يفعلون هذا, يعني الذين يفسدون ويقطعون الأرحام الذين لعنهم الله, فأبعدهم من رحمته فأصمهم ، يقول: فسلبهم فَهْمَ ما يسمعون بآذانهم من مواعظ الله في تنـزيله ( وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) يقول: وسلبهم عقولهم, فلا يتبيَّنون حُجج الله, ولا يتذكَّرون ما يرون من عبره وأدلته.