آية رقم 28 - سورة قٓ - تفسير القرآن الكريم
قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ
القول في تفسير قوله تعالى: قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد
تفسير الميسّر
قال الله تعالى: لا تختصموا لديَّ اليوم في موقف الجزاء والحساب؛ إذ لا فائدة من ذلك، وقد قَدَّمْتُ إليكم في الدنيا بالوعيد لمن كفر بي وعصاني.
تفسير السعدي
قال الله تعالى مجيبًا لاختصامهم: { لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ } أي: لا فائدة في اختصامكم عندي، { و } الحال أني قد { قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ } أي: جاءتكم رسلي بالآيات البينات، والحجج الواضحات، والبراهين الساطعات، فقامت عليكم حجتي، وانقطعت حجتكم، وقدمتم علي بما أسلفتم من الأعمال التي وجب جزاؤها.
تفسير الوسيط
قالَ أى: - الخالق- عز وجل لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ أى: لا تتنازعوا عندي في هذا الموقف، فإن التنازع لا فائدة فيه.
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ أى: والحال أنى قد حذرتكم على ألسنة رسلي من سوء عاقبة الكفر، والآن لا مجال لهذا الاعتذار أو التخاصم.
تفسير البغوي
( قال ) فيقول الله ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) في القرآن وأنذرتكم وحذرتكم على لسان الرسول ، وقضيت عليكم ما أنا قاض .
تفسير القرطبي
لا تختصموا لدي يعني الكافرين وقرناءهم من الشياطين . قال القشيري : وهذا يدل على أن القرين الشيطان .
وقد قدمت إليكم بالوعيد أي : أرسلت الرسل . وقيل : هذا خطاب لكل من اختصم . وقيل : هو للاثنين وجاء بلفظ الجمع .
تفسير ابن كثير
وقوله : ( قال لا تختصموا لدي ) يقول الرب عز وجل للإنسي وقرينه من الجن ، وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق فيقول الإنسي : يا رب ، هذا أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني . ويقول الشيطان : ( ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ) أي : عن منهج الحق . فيقول الرب عز وجل لهما : ( لا تختصموا لدي ) أي : عندي ، ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي : قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل ، وأنزلت الكتب ، وقامت عليكم الحجج والبينات والبراهين .
تفسير الطبري
وقوله ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) يقول تعالى ذكره: قال الله لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم, وصفة قرنائهم من الشياطين ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) اليوم ( وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) في الدنيا قبل اختصامكم هذا, بالوعيد لمن كفر بي, وعصاني, وخالف أمري ونهيي في كتبي, وعلى ألسن رسلي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الله بن أبي زياد, قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر, قال: ثنا جعفر, قال: سمعت أبا عمران يقول في قوله ( وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) قال: بالقرآن.
حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, في قوله ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) قال: إنهم اعتذروا بغير عذر, فأبطل الله حجتهم, وردّ عليهم قولهم.
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) قال: يقول: قد أمرتكم ونهيتكم, قال: هذا ابن آدم وقرينه من الجن.
حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن أبي جعفر, عن الربيع, قال: قلت لأبي العالية ( .... المزيد