آية رقم 48 - سورة الطُّور - تفسير القرآن الكريم

وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ


سورة: الطُّور الأية : ( 48 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 525 )

القول في تفسير قوله تعالى: واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم

تفسير الميسّر

واصبر -أيها الرسول- لحكم ربك وأمره فيما حَمَّلك من الرسالة، وعلى ما يلحقك من أذى قومك، فإنك بمرأى منا وحفظ واعتناء، وسبِّح بحمد ربك حين تقوم إلى الصلاة، وحين تقوم من نومك، ومن الليل فسبِّح بحمد ربك وعظِّمه، وصلِّ له، وافعل ذلك عند صلاة الصبح وقت إدبار النجوم. وفي هذه الآية إثبات لصفة العينين لله تعالى بما يليق به، دون تشبيه بخلقه أو تكييف لذاته، سبحانه وبحمده، كما ثبت ذلك بالسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، واللفظ ورد هنا بصيغة الجمع للتعظيم.



تفسير السعدي

ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } أي: من الليل.



تفسير الوسيط

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة، بتلك التسلية الرقيقة لنبيه صلى الله عليه وسلم فقال:

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا....

أى: واصبر- أيها الرسول الكريم- لِحُكْمِ رَبِّكَ إلى أن ننزل بهم عقابنا في الوقت الذي نشاؤه ونختاره فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أى: فإنك بمرأى منا وتحت رعايتنا وحمايتنا وحفظنا ...

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أى: وأكثر من تسبيح ربك وتنزيهه عن كل مالا يليق به حين تقوم من منامك، أو من مجلسك، أو حين تقوم للصلاة..



تفسير البغوي

( واصبر لحكم ربك ) إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم ( فإنك بأعيننا ) أي بمرأى منا ، قال ابن عباس : نرى ما يعمل بك . وقال الزجاج : إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك . ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال سعيد بن جبير وعطاء : أي : قل حين تقوم من مجلسك : سبحانك اللهم وبحمدك ، فإن كان المجلس خيرا ازددت فيه إحسانا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له .

أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد القفال ، أخبرنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي ، حدثنا أحمد بن عبد الله القرشي ، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من جلس مجلسا وكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا كان كفارة لما بينهما " .

وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : معناه صل لله حين تقوم من مقامك .

وقال الضحاك والربيع : إذا قمت إلى الصلاة فقل : " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك .... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا فيه مسألتان :

الأولى : واصبر لحكم ربك قيل : لقضاء ربك فيما حملك من رسالته . وقيل : لبلائه فيما ابتلاك به من قومك ; ثم نسخ بآية السيف .

الثانية : قوله تعالى : فإنك بأعيننا أي بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل . وقيل : بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك . والمعنى واحد . ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام : ولتصنع على عيني أي بحفظي وحراستي وقد تقدم .

قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم فيه :

قوله تعالى : وسبح بحمد ربك حين تقوم اختلف في تأويل قوله : حين تقوم فقال عون بن مالك وابن مسعود وعطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو الأحوص : يسبح الله حين يقوم من مجلسه ; فيقول : سبحان الله وبحمده ، أو سبحانك اللهم وبحمدك ; فإن كان المجلس خيرا ازددت ثناء حسنا ، وإن كان غير ذلك كان كفارة له ; ودليل هذا التأويل ما خرجه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذ.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) أي : اصبر على أذاهم ولا تبالهم ، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا ، والله يعصمك من الناس .

وقوله : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) قال الضحاك : أي إلى الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك .

وقد روي مثله عن الربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهما .

وروى مسلم في صحيحه ، عن عمر أنه كان يقول هذا في ابتداء الصلاة . ورواه أحمد وأهل السنن ، عن أبي سعيد وغيره ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول ذلك .

وقال أبو الجوزاء : ( وسبح بحمد ربك حين تقوم ) أي : من نومك من فراشك . واختاره ابن جرير : ويتأيد هذا القول بما رواه الإمام أحمد :

حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثني عمير بن هانئ ، حدثني جنادة بن أبي أمية ، حدثنا عبادة بن الصامت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : رب اغ.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) يا محمد الذي حكم به عليك, وامض لأمره ونهيه, وبلغ رسالاته ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) يقول جلّ ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك, ونحن نحوطك ونحفظك, فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين.

وقوله: ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا أبو أحمد, قال: ثنا سفيان, عن أبي إسحاق, عن أبي الأحوص, في قوله: ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) قال: من كل منامة, يقول حين يريد أن يقوم: سبحانَك وبحمدك.

حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن أبي إسحاق, عن أبي الأحوص عوف بن مالك ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) قال: سبحان الله وبحمده.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام