آية رقم 29 - سورة الوَاقِعة - تفسير القرآن الكريم

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ


سورة: الوَاقِعة الأية : ( 29 ) - الجزء : ( 27 ) - الصفحة: ( 535 )

تفسير الميسّر

وأصحاب اليمين، ما أعظم مكانتهم وجزاءهم!! هم في سِدْر لا شوك فيه، وموز متراكب بعضه على بعض، وظلٍّ دائم لا يزول، وماء جار لا ينقطع، وفاكهة كثيرة لا تنفَد ولا تنقطع عنهم، ولا يمنعهم منها مانع، وفرشٍ مرفوعة على السرر.



تفسير السعدي

{ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ } والطلح معروف، وهو شجر [كبار] يكون بالبادية، تنضد أغصانه من الثمر اللذيذ الشهي.



تفسير الوسيط

وقوله - تعالى - : ( وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ) بيان لنعمة ثانية . والطلح : قالوا هو شجر الموز . واحدة طلحة ، والمنضود : المتراكب بعضه فوق بعض ، بحيث صار ثمره متراصا على هيئة جميلة تسر الناظرين .

فقوله ( مَّنضُودٍ ) اسم مفعول من النضد وهو الرص . يقال؛ نضد فلان متاعه ، - من باب ضرب - إذا وضع بعضه فوق بعض بطريقة منسقة جميلة ، ومنه قوله - تعالى - : ( والنخل بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ )



تفسير البغوي

( وطلح ) أي : موز - واحدتها طلحة - عن أكثر المفسرين . وقال الحسن : ليس هو بالموز ولكنه شجر له ظل بارد طيب . قال الفراء وأبو عبيدة : الطلح عند العرب : شجر عظام لها شوك .

وروى [ مجالد ] عن الحسن بن سعد قال : قرأ رجل عند علي رضي الله عنه : " وطلح منضود " فقال : وما شأن الطلح ؟ إنما هو : طلع منضود ، ثم قرأ : " طلعها هضيم " قلت : يا أمير المؤمنين إنها في المصحف بالحاء أفلا تحولها ؟ فقال : إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول .

و " المنضود " المتراكم الذي قد نضد بالحمل من أوله إلى آخره ، ليست له سوق بارزة . قال مسروق : أشجار الجنة من عروقها إلى أفنائها ثمر كله ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وطلح منضود الطلح شجر الموز واحده طلحة ؛ قاله أكثر المفسرين علي وابن عباس وغيرهم . وقال الحسن : ليس هو موز ولكنه شجر له ظل بارد رطب . وقال الفراء وأبو عبيدة : شجر عظام له شوك ، قال بعض الحداة وهو الجعدي :

بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والأحبالا

فالطلح كل شجر عظيم كثير الشوك . الزجاج : يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه . وقال الزجاج أيضا : كشجر أم غيلان له نور طيب جدا فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله ، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا . وقال السدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل . وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " وطلع منضود " بالعين وتلا هذه الآية ونخل طلعها هضيم وهو خلاف المصحف . في رواية أنه قرئ بين يديه وطلح منضود فقال : ما شأن الطلح ؟ إنما هو " وطلع منضود " ثم قال : لها طلع نضيد فقيل له : أفلا نحولها ؟ فقال : لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحول . فقد اختار هذه القراءة ولم ير إثباتها في المصحف لمخالفة ما رسمه مجمع عليه ؛ قاله القشيري . وأسنده أبو بكر الأنباري قال : حدثني أبي قال حدثنا الحسن بن.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وطلح منضود ) : الطلح : شجر عظام يكون بأرض الحجاز ، من شجر العضاة ، واحدته طلحة ، وهو شجر كثير الشوك ، وأنشد ابن جرير لبعض الحداة :

بشرها دليلها وقالا غدا ترين الطلح والجبالا

وقال مجاهد : ( منضود ) أي : متراكم الثمر ، يذكر بذلك قريشا ; لأنهم كانوا يعجبون من وج ، وظلاله من طلح وسدر .

وقال السدي : ( منضود ) : مصفوف . قال ابن عباس : يشبه طلح الدنيا ، ولكن له ثمر أحلى من العسل .

قال الجوهري : والطلح لغة في الطلع .

قلت : وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد ، عن شيخ من همدان قال : سمعت عليا يقول : هذا الحرف في ( وطلح منضود ) قال : طلع منضود ، فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر ، فكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لا شوك له ، وأن طلعه منضود ، وهو كثرة ثمره ، والله أعلم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو معاوية ، عن إدريس ، عن جعفر بن إياس ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : ( وطلح منضود ) قال : الموز . قال : وروي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، والحسن ، وعكرمة ، وقسامة بن زهير ، وقتادة ، وأبي حزرة ، مثل ذلك ، وبه قال مجاهد وابن زيد - وزاد.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) أما الفرّاء فعلى قراءة ذلك بالحاء ( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) وكذا هو في مصاحف أهل الأمصار. وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقرأ ( وطَلْعٍ مَنْضُودٍ ) بالعين.

حدثنا عبد الله بن محمد الزهريّ قال: ثنا سفيان، قال: ثنا زكريا، عن الحسن بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، قرأها( وطَلْعٍ مَْنُضودٍ ).

حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنى أبي، قال: ثنا مجاهد، عن الحسن بن سعد، عن قيس بن سعد، قال: قرأ رجل عند عليّ( وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) فقال عليّ: ما شأن الطلح، إنما هو: ( وطَلْعٍ مَنْضُودٍ ) ، ثم قرأ طَلْعُهَا هَضِيمٌ فقلنا أولا نحوّلهُا، فقال: إن القرآن لا يهاج اليوم، ولا يحوّل. وأما الطلح فإن المعمر بن المثنى كان يقول: هو عند العرب شجر عظام كثير الشوك، وأنشد لبعض الحُداة:

بَشَّــــرَها دَلِيلُهــــا وَقـــالا

غَــدًا تَــرَيْنَ الطَّلْــحَ والحبــالا (4)

وأما أهل التأويل من الصحابة والتابعين فإنهم يقولون: إنه هو الموز.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا سليمان التيميّ، عن أبي سعيد، مولى بني رَقاشِ، قال: س.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام