آية رقم 37 - سورة المُدثر - تفسير القرآن الكريم
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ
القول في تفسير قوله تعالى: لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر
تفسير الميسّر
ليس الأمر كما ذكروا من التكذيب للرسول فيما جاء به، أقسم الله سبحانه بالقمر، وبالليل إذ ولى وذهب، وبالصبح إذا أضاء وانكشف. إن النار لإحدى العظائم؛ إنذارًا وتخويفًا للناس، لمن أراد منكم أن يتقرَّب إلى ربه بفعل الطاعات، أو يتأخر بفعل المعاصي.
تفسير السعدي
فمن شاء منكم أن يتقدم، فيعمل بما يقربه من ربه، ويدنيه من رضاه، ويزلفه من دار كرامته، أو يتأخر [عما خلق له و] عما يحبه الله [ويرضاه]، فيعمل بالمعاصي، ويتقرب إلى نار جهنم، كما قال تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } الآية.
تفسير الوسيط
وقوله- سبحانه-: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ بدل مفصل من مجمل، هذا المجمل هو قوله لِلْبَشَرِ.
أى: إن سقر لهى خير منذر للذين إن شاءوا تقدموا إلى الخير ففازوا، وإن شاءوا تأخروا عنه فهلكوا. فالمراد بالتقدم نحو الطاعة والهداية. والمراد بالتأخر: التأخر عنهما والانحياز نحو الضلال والكفر إذ التقدم تحرك نحو الأمام، وهو كناية عن قبول الحق، وبعكسه التأخر..
ويجوز أن يكون المعنى: هي خير نذير لمن شاء منكم التقدم نحوها، أو التأخر عنها.
وتعليق نَذِيراً بفعل المشيئة، للإشعار بأن عدم التذكر مرجعه إلى انطماس القلب، واستيلاء المطامع والشهوات عليه، وللإيذان بأن من لم يتذكر، فتبعة تفريطه واقعة عليه وحده، وليس على غيره.
قال الآلوسى: قوله: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور فيما سبق، أعنى لِلْبَشَرِ وضمير «شاء» للموصول. أى: نذيرا للمتمكنين منكم من السبق إلى الخير، والتخلف عنه. وقال السدى: أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها، أو يتأخر عنها إلى الجنة، وقال الزجاج: أن يتقدم إلى المأمورات أو يتأخر عن المنهي.... المزيد
تفسير البغوي
( لمن شاء ) بدل من قوله " للبشر " ( منكم أن يتقدم ) في الخير والطاعة ( أو يتأخر ) عنها في الشر والمعصية ، والمعنى : أن الإنذار قد حصل لكل واحد ممن آمن أو كفر .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر اللام متعلقة ب نذيرا ، أي نذيرا لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير والطاعة ، أو يتأخر إلى الشر والمعصية ; نظيره : نذيرا أي في الخير ولقد علمنا المستأخرين عنه . قال الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر ; كقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . وقال بعض أهل التأويل : معناه لمن شاء الله أن يتقدم أو يتأخر ، فالمشيئة متصلة بالله جل ثناؤه ، والتقديم الإيمان ، والتأخير الكفر .
وكان ابن عباس يقول : هذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - جوزي بثواب لا ينقطع ، ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا - صلى الله عليه وسلم - عوقب عقابا لا ينقطع . وقال السدي : لمن شاء منكم أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها ، أو يتأخر عنها إلى الجنة ..... المزيد
تفسير ابن كثير
أي لمن شاء أن يقبل النذارة ويهتدي للحق أو يتأخر عنها ويولي دبرها.
تفسير الطبري
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( نَذِيرًا لِلْبَشَرِ ) قال: الخلق. قال: بنو آدم، البشر. فقيل له: محمد النذير؟ قال: نعم ينذرهم.