آية رقم 2 - سورة الشَّرح - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: ووضعنا عنك وزرك
تفسير الميسّر
ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك، وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟
تفسير السعدي
{ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ } أي: ذنبك،
تفسير الوسيط
وقوله- سبحانه-: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ بيان لنعمة أخرى من النعم التي أنعم بها- سبحانه- على نبيه صلى الله عليه وسلم.
والمراد بالوضع هنا: الإزالة والحط، لأن هذا اللفظ إذا عدى بعن كان للحط والتخفيف، وإذا عدى بعلى كان للحمل والتثقيل.
تقول: وضعت عن فلان قيده: إذا أزلته عنه، ووضعته عليه: إذا حملته إياه.
والوزر: الحمل الثقيل،
تفسير البغوي
( ووضعنا عنك وزرك ) قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك : وحططنا عنك الذي سلف منك في الجاهلية ، وهو كقوله : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ( الفتح - 2 ) .
وقال الحسين بن الفضل : يعني الخطأ والسهو . وقيل : ذنوب أمتك [ فأضافه ] إليه لاشتغال قلبه بهم ، وقال عبد العزيز بن يحيى وأبو عبيدة : يعني خففنا عنك أعباء النبوة والقيام بأمرها .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : ووضعنا عنك وزرك أي حططنا عنك ذنبك . وقرأ أنس ( وحللنا ، وحططنا ) . وقرأ ابن مسعود : ( وحللنا عنك وقرك ) . هذه الآية مثل قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر . قيل : الجميع كان قبل النبوة . والوزر : الذنب أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية ; لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - في كثير من مذاهب قومه ، وإن لم يكن عبد صنما ولا وثنا . قال قتادة والحسن والضحاك : كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذنوب أثقلته فغفرها الله له الذي أنقض ظهرك أي أثقله حتى سمع نقيضه أي صوته . وأهل اللغة يقولون : أنقض الحمل ظهر الناقة : إذا سمعت له صريرا من شدة الحمل . وكذلك سمعت نقيض الرحل أي صريره . قال جميل :
وحتى تداعت بالنقيض حباله وهمت بواني زوره أن تحطما
بواني زوره : أي أصول صدره . فالوزر : الحمل الثقيل . قال المحاسبي : يعني ثقل الوزر لو لم يعف الله عنه - الذي أنقض ظهرك أي أثقله وأوهنه . قال : وإنما وصفت ذنوب ، الأنبياء بهذا الثقل ، مع كونها مغفورة ، لشدة اهتمامهم بها ، وندمهم منها ، وتحسرهم عليها .
وقال السدي : ووضعنا عنك وزرك أي وحططنا عنك ثقلك . وهي في قراء.... المزيد
تفسير ابن كثير
وقوله : ( ووضعنا عنك وزرك ) بمعنى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [ الفتح : 2 ]
تفسير الطبري
( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ) يقول: وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: ( وَحَلَلْنا عَنْكَ وِقْرَكَ الَّذِي أَنْقَض ظَهْرَكَ ) يقول: الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه: هو نِقْضُ سَفَر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ) قال: ذنبك..... المزيد