آية رقم 1 - سورة البَينَة - تفسير القرآن الكريم

لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ


سورة: البَينَة الأية : ( 1 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 598 )

القول في تفسير قوله تعالى: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة

تفسير الميسّر

لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم العلامة التي وُعِدوا بها في الكتب السابقة.



تفسير السعدي

يقول تعالى: { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } أي: [من] اليهود والنصارى { وَالْمُشْرِكِينَ } من سائر أصناف الأمم.

{ مُنْفَكِّينَ } عن كفرهم وضلالهم الذي هم عليه، أي: لا يزالون في غيهم وضلالهم، لا يزيدهم مرور السنين إلا كفرًا.

{ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } الواضحة، والبرهان الساطع.



تفسير الوسيط

تفسير سورة البينة

مقدمة وتمهيد

1- سورة «البينة» ، تسمى- أيضا- سورة «لم يكن ... » وسورة «المنفكين» وسورة «القيمة» وسورة «البرية» ، وعدد آياتها ثماني آيات عند الجمهور، وعدها قراء البصرة تسع آيات.

2- وقد اختلف المفسرون في كونها مدنية أو مكية، وقد لخص الإمام الآلوسى هذا الخلاف فقال: قال في البحر: هي مكية ... وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار: مدنية ... وجزم ابن كثير بأنها مدنية، واستدل على ذلك بما أخرجه الإمام أحمد. عن أبى خيثمة البدري قال: لما نزلت هذه السورة، قال جبريل: يا رسول الله، إن ربك يأمرك أن تقرئها «أبيّا» .

فقال صلى الله عليه وسلم لأبىّ بن كعب- رضى الله عنه-: «إن جبريل أمرنى أن أقرئك هذه السورة، فقال أبىّ: أو قد ذكرت ثمّ يا رسول الله؟ قال: نعم.» فبكى أبىّ.

وقد رجح الإمام الآلوسى كونها مدنية، فقال: وهذا هو الأصح .

وهذا الذي رجحه الإمام الآلوسى هو الذي نميل إليه، لأن حديثها عن أهل الكتاب، وعن تفرقهم في شأن دينهم، يرجح أنها مدنية، كما أن الإمام السيوطي قد ذكرها ضمن السور المدنية، وجعل نزولها بعد سورة «الطلاق» وقبل سورة «الحشر» .

ومن أهم المق.... المزيد



تفسير البغوي

مكية

( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ) وهم اليهود والنصارى ، ( والمشركين ) وهم عبدة الأوثان ، ( منفكين ) [ منتهين عن كفرهم وشركهم ، وقال أهل اللغة ] : زائلين منفصلين ، يقال : فككت الشيء فانفك ، أي : انفصل ، ( حتى تأتيهم البينة ) لفظه مستقبل ومعناه الماضي ، أي : حتى أتتهم البينة ، الحجة الواضحة ، يعني : محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، أتاهم بالقرآن فبين لهم [ ضلالاتهم ] وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان . فهذه الآية فيمن آمن من الفريقين ، أخبر أنهم لم ينتهوا عن الكفر حتى أتاهم الرسول فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا فأنقذهم الله من الجهل والضلالة



تفسير القرطبي

تفسير سورة ( لم يكن )

وهي مكية في قول يحيى بن سلام .

ومدنية في قول ابن عباس والجمهور . وهي تسع آيات

وقد جاء في فضلها حديث لا يصح ، رويناه عن محمد بن محمد بن عبد الله الحضرمي قال : قال لي أبو عبد الرحمن بن نمير : اذهب إلى أبي الهيثم الخشاب ، فاكتب عنه فإنه قد كتب ، فذهب إليه ، فقال : حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو يعلم الناس ما في ( لم يكن ) الذين كفروا من أهل الكتاب ، لعطلوا الأهل والمال ، فتعلموها " فقال رجل من خزاعة : وما فيها من الأجر يا رسول الله ؟ قال : " لا يقرؤها منافق أبدا ، ولا عبد في قلبه شك في الله . والله إن الملائكة المقربين يقرءونها منذ خلق الله السماوات والأرض ما يفترون من قراءتها . وما من عبد يقرؤها إلا بعث الله إليه ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه ، ويدعون له بالمغفرة والرحمة " .

قال الحضرمي : فجئت إلى أبي عبد الرحمن بن نمير ، فألقيت هذا الحديث عليه ، فقال : هذا قد كفانا مئونته ، فلا تعد إليه . قال ابن العربي : " روى إسحاق بن بشر الكاهلي عن مالك بن أنس.... المزيد



تفسير ابن كثير

تفسير سورة لم يكن وهي مدنية .

قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - ، أخبرنا علي - هو ابن زيد - ، عن عمار بن أبي عمار قال : سمعت أبا حية البدري - وهو : مالك بن عمرو بن ثابت الأنصاري - قال : لما نزلت : " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " إلى آخرها ، قال جبريل : يا رسول الله ، إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي : " إن جبريل أمرني أن أقرئك هذه السورة " . قال أبي : وقد ذكرت ثم يا رسول الله ؟ قال : " نعم " . قال : فبكى أبي .

حديث آخر : وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك : " لم يكن الذين كفروا " قال : وسماني لك ؟ قال : " نعم " . فبكى .

ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث شعبة به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا مؤمل ، حدثنا سفيان ، حدثنا أسلم المنقري ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أمرت أن أقر.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: لم يكن هؤلاء الكفار من أهل التوراة والإنجيل, والمشركون من عَبدة الأوثان ( مُنْفَكِّينَ ) يقول: منتهين حتى يأتيهم هذا القرآن.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: ( مُنْفَكِّينَ ) قال: لم يكونوا ليَنتهوا حتى يتبين لهم الحق.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( مُنْفَكِّينَ ) قال: منتهين عما هم فيه.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) أي هذا القرآن.<.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام