آية رقم 53 - سورة التوبَة - تفسير القرآن الكريم

قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ


سورة: التوبَة الأية : ( 53 ) - الجزء : ( 10 ) - الصفحة: ( 195 )

القول في تفسير قوله تعالى: قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين

تفسير الميسّر

قل -أيها النبي- للمنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، وعلى أي حال شئتم طائعين أو كارهين، لن يقبل الله منكم نفقاتكم؛ لأنكم قوم خارجون عن دين الله وطاعته.



تفسير السعدي

يقول تعالى مبينا بطلان نفقات المنافقين، وذاكرا السبب في ذلك ‏{‏قُلْ‏}‏ لهم ‏{‏أَنْفِقُوا طَوْعًا‏}‏ من أنفسكم ‏{‏أَوْ كَرْهًا‏}‏ على ذلك، بغير اختياركم‏.‏ ‏{‏لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ‏}‏ شيء من أعمالكم ‏{‏إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ‏}‏ خارجين عن طاعة اللّه .



تفسير الوسيط

روى أن بعض المنافقين قال للنبي صلى الله عليه وسلم عند ما دعاهم إلى الخروج معه إلى تبوك:

ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به، فنزل قوله- تعالى-: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ...

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء أنفقوا ما شئتم من أموالكم في وجوه الخير حالة كونكم طائعين، أى: من غير إجبار أحد لكم، أو كارهين، أى بأن تجبروا على هذا الإنفاق إجبارا، فلن يقبل منكم ذلك الإنفاق.

والكلام وإن كان قد جاء في صورة الأمر، إلا أن المراد به الخبر وقد أشار إلى ذلك صاحب الكشاف بقوله.

فإن قلت: كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال: لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ؟

قلت: هو أمر في معنى الخبر، كقوله- تعالى- قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها، ونحوه قوله- تعالى-:

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وقول الشاعر.

أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت

أى: لن يغفر الله لهم، استغفرت لهم.. أم لم تستغفر لهم. ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم أحسنت ...

وجا.... المزيد



تفسير البغوي

( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) أمر بمعنى الشرط والجزاء ، أي : إن أنفقتم طوعا أو كرها . نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود ، قال أعينكم بمالي ، يقول : إن أنفقتم طوعا أو كرها ( لن يتقبل منكم إنكم ) أي : لأنكم ، ( كنتم قوما فاسقين ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين

فيه أربع مسائل الأولى : قال ابن عباس : نزلت في الجد بن قيس إذ قال ائذن لي في القعود وهذا مالي أعينك به . ولفظ ( أنفقوا ) أمر ، ومعناه الشرط والجزاء . وهكذا تستعمل العرب في مثل هذا تأتي ب " أو " كما قال الشاعر :

أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت

والمعنى إن أسأت أو أحسنت فنحن على ما تعرفين .

ومعنى الآية : إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يقبل منكم . ثم بين جل وعز لم لا يقبل منهم فقال : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله فكان في هذا أدل دليل ، وهي :

الثانية : على أن أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة القرابة وجبر الكسير وإغاثة الملهوف لا يثاب عليها ولا ينتفع بها في الآخرة ، بيد أنه يطعم بها في الدنيا . دليله ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه ؟ قال : لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . وروي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ال.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) أي : مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين ( لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين )



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل)، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره, وعلى أي حال شئتم، من حال الطوع والكره, (33) فإنكم إن تنفقوها لن يتقبَّل الله منكم نفقاتكم, وأنتم في شك من دينكم، وجهلٍ منكم بنبوة نبيكم، وسوء معرفة منكم بثواب الله وعقابه =(إنكم كنتم قومًا فاسقين)، يقول: خارجين عن الإيمان بربكم. (34)

* * *

وخرج قوله: (أنفقوا طوعا أو كرها)، مخرج الأمر، ومعناه الجزاء, (35) والعرب تفعل ذلك في الأماكن التي يحسن فيها " إن "، التي تأتي بمعنى الجزاء, كما قال جل ثناؤه: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [سورة التوبة: 80]، فهو في لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، (36) ومنه قول الشاعر: (37)

أَسِــيئي بِنَـا أَوْ أَحْسِـنِي لا مَلُومَـةً

لَدَيْنَـــا, ولا مَقْلِيَّـــةً إِنْ تَقَلَّــتِ (38)

فكذلك قوله: (أنفقوا طوعًا أو كرهًا)، إنما معناه: إن تنفقوا طوعًا أ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام