آية رقم 98 - سورة التوبَة - تفسير القرآن الكريم

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ


سورة: التوبَة الأية : ( 98 ) - الجزء : ( 11 ) - الصفحة: ( 202 )

القول في تفسير قوله تعالى: ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم

تفسير الميسّر

ومن الأعراب مَن يحتسب ما ينفق في سبيل الله غرامة وخسارة لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع عن نفسه عقابًا، وينتظر بكم الحوادث والآفات، ولكن السوء دائر عليهم لا بالمسلمين. والله سميع لما يقولون عليم بنياتهم الفاسدة.



تفسير السعدي

فمنهم ‏{‏مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ‏}‏ من الزكاة والنفقة في سبيل اللّه وغير ذلك، ‏{‏مَغْرَمًا‏}‏ أي‏:‏ يراها خسارة ونقصا، لا يحتسب فيها، ولا يريد بها وجه اللّه، ولا يكاد يؤديها إلا كرها‏.‏

‏{‏وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ‏}‏ أي‏:‏ من عداوتهم للمؤمنين وبغضهم لهم، أنهم يودون وينتظرون فيهم دوائر الدهر، وفجائع الزمان، وهذا سينعكس عليهم فعليهم دائرة السوء‏.‏

وأما المؤمنون فلهم الدائرة الحسنة على أعدائهم، ولهم العقبى الحسنة، ‏{‏وَاللَّهُ سميع عليم‏}‏ يعلم نيات العباد، وما صدرت عنه الأعمال، من إخلاص وغيره‏.‏.... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- حال فريق آخر من منافقي الأعراب فقال: وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً.

أى: ومن الأعراب قوم آخرون يعتبرون ما ينفقونه في سبيل الله غرامة وخسارة عليهم لأنهم لا ينفقون ما ينفقونه طمعا في ثواب، أو خوفا من عقاب وإنما ينفقونه تقية ورياء ومداراة للمسلمين، لا مساعدة للغزاة والمجاهدين، ولا حبا في انتصار المؤمنين.

قال الجمل: وقوله: «من يتخذ ما ينفق مغرما» «من» مبتدأ، وهي موصولة أو موصوفة، و «مغرما» . مفعول ثان، لأن «اتخذ» هنا بمعنى صير، والمفعول الأول قوله: «ما ينفق» .

والمغرم: الخسران، مشتق من الغرم وهو الهلاك لأنه سببه، وقيل أصله الملازمة، ومنه الغريم للزومه من يطالبه» .

وقوله: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ معطوف على ما قبله، والتربص: الانتظار والترقب والدوائر: جمع دائرة. وهو ما يحيط بالإنسان من مصائب ونكبات، كما تحيط الدائرة بالشيء الذي بداخلها.

أى: أنهم بجانب اعتبارهم ما ينفقونه غرامة وخسارة، ينتظرون بكم- أيها المؤمنون- صروف الدهر ونوائبه التي تبدل حالكم من الخير إلى الشر ومن النصر إلى الهزيمة، ومن الصحة إلى المرض والأ.... المزيد



تفسير البغوي

( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) قال عطاء : لا يرجو على إعطائه ثوابا ، ولا يخاف على إمساكه عقابا ، إنما ينفق خوفا أو رياء والمغرم التزام ما لا يلزم . ( ويتربص ) وينتظر ( بكم الدوائر ) يعني : صروف الزمان ، التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر . وقال يمان بن رئاب : يعني ينقلب الزمان عليكم فيموت الرسول ويظهر المشركون ، ( عليهم دائرة السوء ) عليهم يدور البلاء والحزن . ولا يرون في محمد ودينه إلا ما يسوءهم .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : " دائرة السوء " هاهنا وفي سورة الفتح بضم السين ، معناه : الضر والبلاء والمكروه . وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر . وقيل : بالفتح الردة والفساد ، وبالضم الضر والمكروه .

( والله سميع عليم ) نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم . ثم استثنى فقال :.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم قوله تعالى ومن الأعراب من يتخذ ( من ) في موضع رفع بالابتداء . ما ينفق مغرما مفعولان ; والتقدير ينفقه ، فحذفت الهاء لطول الاسم . مغرما معناه غرما وخسرانا ; وأصله لزوم الشيء ; ومنه : إن عذابها كان غراما أي لازما ، أي يرون ما ينفقونه في جهاد وصدقة غرما ولا يرجون عليه ثوابا . ويتربص بكم الدوائر التربص الانتظار ; وقد تقدم . ( والدوائر ) جمع دائرة ، وهي الحالة المنقلبة عن النعمة إلى البلية ، أي يجمعون إلى الجهل بالإنفاق سوء الدخلة وخبث القلب . عليهم دائرة السوء قرأه ابن كثير وأبو عمرو بضم السين هنا وفي الفتح ، وفتحها الباقون . وأجمعوا على فتح السين في قوله : ما كان أبوك امرأ سوء . والفرق بينهما أن السوء بالضم المكروه . قال الأخفش : أي عليهم دائرة الهزيمة والشر . وقال الفراء : أي عليهم دائرة العذاب والبلاء . قالا : ولا يجوز امرأ سوء . بالضم ; كما لا يقال : هو امرؤ عذاب ولا شر . وحكي عن محمد بن يزيد قال : السوء بالفتح الرداءة . قال سيبويه : مررت برجل صدق ، ومعناه برجل صلاح . وليس من صدق اللسان .... المزيد



تفسير ابن كثير

وأخبر تعالى أن منهم ( من يتخذ ما ينفق ) أي : في سبيل الله ( مغرما ) أي : غرامة وخسارة ، ( ويتربص بكم الدوائر ) أي : ينتظر بكم الحوادث والآفات ، ( عليهم دائرة السوء ) أي : هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم ، ( والله سميع عليم ) أي : سميع لدعاء عباده ، عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يَعُدُّ نفقته التي ينفقها في جهاد مشرك، أو في معونة مسلم، أو في بعض ما ندب الله إليه عباده =(مغرما)، يعني: غرمًا لزمه، لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع به عن نفسه عقابًا =(ويتربص بكم الدوائر)، يقول: وينتظرون بكم الدوائر، (22) أن تدور بها الأيام والليالي إلى مكروهٍ ومجيء محبوب, (23) وغلبة عدوٍّ لكم. (24) يقول الله تعالى ذكره: (عليهم دائرة السوء)، يقول: جعل الله دائرة السوء عليهم, ونـزول المكروه بهم لا عليكم أيها المؤمنون, ولا بكم =(والله سميع)، لدعاء الداعين =(عليم) بتدبيرهم، وما هو بهم نازلٌ من عقاب الله، وما هم إليه صائرون من أليم عقابه. (25)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

17094- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرمًا ويتربص بكم الدوائر)، قال: هؤلاء .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام