آية رقم 84 - سورة هُود - تفسير القرآن الكريم

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ


سورة: هُود الأية : ( 84 ) - الجزء : ( 12 ) - الصفحة: ( 231 )

القول في تفسير قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط

تفسير الميسّر

وأرسلنا إلى "مدين" أخاهم شعيبًا، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، ليس لكم مِن إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكاييلهم وموازينهم، إني أراكم في سَعَة عيش، وإني أخاف عليكم -بسبب إنقاص المكيال والميزان- عذاب يوم يحيط بكم.



تفسير السعدي

: { و ْ} أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ ْ} القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، { أَخَاهُمْْ} في النسب { شُعَيْبًا ْ} لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه.

فـ { قَالَ ْ} لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ْ} أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ْ} بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط.

{ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ْ} أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين, فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم.

{ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ْ} أي: عذابا يحيط بكم, ولا يبقي منكم باقية..... المزيد



تفسير الوسيط

تلك هى قصة شعيب - عليه السلام - كما حكتها هذه السورة الكريمة ، وقد وردت هذه القصة فى سور أخرى منها : سورتى الأعراف والشعراء . .

ومدين اسم للقبيلة التي تنتسب إلى مدين بن إبراهيم- عليه السلام-.

وكانوا يسكنون في المنطقة التي تسمى (معان) وتقع بين حدود الحجاز والشام.

وأهل مدين يسمون أيضا بأصحاب الأيكة.

والأيكة: منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية (معان) ، وكان يسكنها بعض الناس فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا.

وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم، فهو أخوهم في النسب.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيب قال: (ذلك خطيب الأنبياء) لحسن مراجعته لقومه، وقوة حجته.

وكان قومه يعبدون الأصنام. ويطففون في الكيل والميزان ... فدعاهم إلى عبادة الله وحده، ونهاهم عن الخيانة وسوء الأخلاق.

ويرى بعض العلماء: أن شعيبا أرسل إلى أمتين: أهل مدين الذين أهلكوا بالصيحة وأصحاب الأيكة الذين أخذهم الله بعذاب يوم الظلة، وأن الله- تعالى- لم يبعث نبيا مرتين سوى شعيب- عليه السلام-.

ولكن المحققين من العلماء اختاروا أنهما أمة واحدة، فأهل مدين هم أصحاب الأيك.... المزيد



تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( وإلى مدين ) أي : وأرسلنا إلى ولد مدين ، ( أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان ) أي : لا تبخسوا ، وهم كانوا يطففون مع شركهم ، ( إني أراكم بخير ) قال ابن عباس : موسرين في نعمة . وقال مجاهد : في خصب وسعة ، فحذرهم زوال النعمة ، وغلاء السعر ، وحلول النقمة ، إن لم يتوبوا . فقال : ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) يحيط بكم فيهلككم .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وإلى مدين أخاهم شعيبا أي وأرسلنا إلى مدين ، ومدين هم قوم شعيب . وفي تسميتهم بذلك قولان : أحدهما : أنهم بنو مدين بن إبراهيم ; فقيل : مدين والمراد بنو مدين . كما يقال مضر والمراد بنو مضر . الثاني : أنه اسم مدينتهم ، فنسبوا إليها . قال النحاس : لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة ; وقد تقدم في " الأعراف " هذا المعنى وزيادة .

قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره تقدم ولا تنقصوا المكيال والميزان كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف ; كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد ، واستوفوا بغاية ما يقدرون عليه وظلموا ; وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص ، وشحوا له بغاية ما يقدرون ; فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك ، وبالوفاء نهيا عن التطفيف .

إني أراكم بخير أي في سعة من الرزق ، وكثرة من النعم . وقال الحسن : كان سعرهم رخيصا .

وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط وصف اليوم بالإحاطة ، وأراد وصف ذلك اليوم بالإحاطة بهم ; فإن يوم العذاب إذا أحاط بهم فقد أحاط العذاب بهم ، وهو كقولك : يوم شديد ; أي شديد حره . واختلف في ذلك العذاب ; فقيل : هو عذاب النار في الآخرة . وقيل : عذاب ا.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ولقد أرسلنا إلى مدين ، وهم قبيلة من العرب ، كانوا يسكنون بين الحجاز والشام ، قريبا من بلاد معان ، في بلد يعرف بهم ، يقال لها " مدين " فأرسل الله إليهم شعيبا ، وكان من أشرفهم نسبا . ولهذا قال : ( أخاهم شعيبا ) يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده ، وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان ( إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي : في معيشتكم ورزقكم فأخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله ، ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي : في الدار الآخرة .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى وَلَد مدين أخاهم شعيبًا، فلما أتاهم قال : (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) ، يقول: أطيعوه، وتذللوا له بالطاعة لما أمركم به ونهاكم عنه ، (ما لكم من إله غيره) ، يقول: ما لكم من معبود سواه يستحقّ عليكم العبادة غيره ، (ولا تنقصوا المكيال والميزان) ، يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالكم وميزانكم ، (إني أراكم بخير) .

* * *

واختلف أهل التأويل في " الخير " الذي أخبر الله عن شعيب أنه قال لمدين إنه يراهم به.

فقال بعضهم: كان ذلك رُخْص السعر وَحذرهم غلاءه.

*ذكر من قال ذلك :

18467- حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال ، حدثنا عبد الله بن داود الواسطي قال ، حدثنا محمد بن موسى، عن الذيال بن عمرو، عن ابن عباس: (إني أراكم بخير) ، قال: رُخْص السعر ، (وإني.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام