آية رقم 85 - سورة هُود - تفسير القرآن الكريم

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ


سورة: هُود الأية : ( 85 ) - الجزء : ( 12 ) - الصفحة: ( 231 )

القول في تفسير قوله تعالى: ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين

تفسير الميسّر

ويا قوم أتمُّوا المكيال والميزان بالعدل، ولا تُنْقِصوا الناس حقهم في عموم أشيائهم، ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله ونشر الفساد.



تفسير السعدي

{ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ْ} أي: بالعدل الذي ترضون أن تعطوه، { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ْ} أي: لا تنقصوا من أشياء الناس، فتسرقوها بأخذها، بنقص المكيال والميزان.

{ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ْ} فإن الاستمرار على المعاصي، يفسد الأديان، والعقائد، والدين، والدنيا، ويهلك الحرث والنسل.



تفسير الوسيط

ثم واصل شعيب- عليه السلام- نصحه لقومه، فأمرهم بالوفاء بعد أن نهاهم عن النقص على سبيل التأكيد، وزيادة الترغيب في دعوته فقال: وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ...

أى: ويا قوم أوفوا عند معاملاتكم أدوات كيلكم وأدوات وزنكم، ملتزمين في كل أحوالكم العدل والقسط.

وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ... أى: ولا تنقصوهم شيئا من حقوقهم. يقال:

بخس فلان فلانا حقه إذا ظلمه وانتقصه. وهو يشمل النقص والعيب في كل شيء..

والجملة الكريمة تعميم بعد تخصيص، لكي تشمل غير المكيل والموزون كالمزروع والمعدود، والجيد والرديء ...

قال الجمل ما ملخصه: وقد كرر- سبحانه- نهيهم عن النقص والبخس وأمرهم بالوفاء ... لأن القوم لما كانوا مصرين على ذلك العمل القبيح، وهو تطفيف الكيل والميزان ومنع الناس حقوقهم، احتيج في المنع منه إلى المبالغة في التأكيد، ولا شك أن التكرير يفيد شدة الاهتمام والعناية بالمأمور به والمنهي عنه، فلهذا كرر ذلك ليقوى الزجر والمنع من ذلك الفعل ... » .

وقوله: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ تحذير لهم من البطر والغرور واستعمال نعم الله.... المزيد



تفسير البغوي

( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ) أتموهما ، ( بالقسط ) بالعدل . وقيل : بتقويم لسان الميزان ، ( ولا تبخسوا ) لا تنقصوا ، ( الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط أمر بالإيفاء بعد أن نهى عن التطفيف تأكيدا . والإيفاء الإتمام . بالقسط أي بالعدل والحق ، والمقصود أن يصل كل ذي نصيب إلى نصيبه ; وليس يريد إيفاء المكيال والموزون لأنه لم يقل : أوفوا بالمكيال وبالميزان ; بل أراد ألا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود ، وكذا الصنجات .

ولا تبخسوا الناس أشياءهم أي لا تنقصوهم مما استحقوه شيئا .

ولا تعثوا في الأرض مفسدين بين أن الخيانة في المكيال والميزان مبالغة في الفساد في الأرض ، وقد مضى في " الأعراف " زيادة لهذا ، والحمد لله .



تفسير ابن كثير

ينهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين ونهاهم عن العثو في الأرض بالفساد وقد كانوا يقطعون الطريق.



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85)

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: أوفوا الناس الكيل والميزان (31) ، " بالقسط"، يقول: بالعدل، وذلك بأن توفوا أهل الحقوق التي هي مما يكال أو يوزن حقوقهم ، على ما وجب لهم من التمام ، بغير بَخس ولا نقص. (32)

* * *

وقوله: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) ، يقول : ولا تنقصوا الناس حقوقهم التي يجب عليكم أن توفوهم كيلا أو وزنًا أو غير ذلك، (33) كما:-

18473- حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا علي بن صالح بن حي قال: بلغني في قوله: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) قال، : لا تنقصوهم.

18474- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) ، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم.

* * *

وقوله: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) ، يقول: ولا تسيروا في الأرض تعملون فيها بمعاصي الله، (34) كما:-

18475- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام