آية رقم 14 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 14 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 257 )

القول في تفسير قوله تعالى: ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد

تفسير الميسّر

ولنجعلن العاقبة الحسنة للرسل وأتباعهم بإسكانهم أرض الكافرين بعد إهلاكهم، ذلك الإهلاك للكفار، وإسكان المؤمنين أرضهم أمر مؤكد لمن خاف مقامه بين يديَّ يوم القيامة، وخشي وعيدي وعذابي.



تفسير السعدي

{ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ } أي: العاقبة الحسنة التي جعلها الله للرسل ومن تبعهم جزاء { لِمَنْ خَافَ مَقَامِي } عليه في الدنيا وراقب الله مراقبة من يعلم أنه يراه، { وَخَافَ وَعِيدِ } أي: ما توعدت به من عصاني فأوجب له ذلك الانكفاف عما يكرهه الله والمبادرة إلى ما يحبه الله.



تفسير الوسيط

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ- أيها الرسل- الْأَرْضَ أى أرضهم مِنْ بَعْدِهِمْ أى من بعد إهلاكهم واستئصال شأفتهم.

قال الآلوسى ما ملخصه: «وأوحى هنا يحتمل أن يكون بمعنى فعل الإيحاء فلا مفعول له» .

وقوله لَنُهْلِكَنَّ على إضمار القول، أى: قائلا لنهلكن، ويحتمل أن يكون جاريا مجرى القول لكونه ضربا منه، وقوله لَنُهْلِكَنَّ مفعوله ...

وخص- سبحانه- الظالمين من الذين كفروا، لأنه من الجائز أن يؤمن من الكفرة الذين قالوا تلك المقالة أناس معينون، فالتوعد لإهلاك من خلص للظلم»

وأكد- سبحانه- إهلاك الظالمين وإسكان الرسل أرضهم، بلام القسم ونون التوكيد ...

زيادة في إدخال السرور على نفوس الرسل، وفي تثبيت قلوبهم على الحق، وردا على أولئك الظالمين الذين أقسموا بأن يخرجوا الرسل من ديارهم، أو يعودوا إلى ملتهم.

قال صاحب الكشاف: «والمراد بالأرض في قوله وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ أرض الظالمين وديارهم، ونحوه: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ ...

وعن النبي صلى الله عليه.... المزيد



تفسير البغوي

( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) أي : من بعد هلاكهم .

( ذلك لمن خاف مقامي ) أي : قيامه بين يدي كما قال : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ( الرحمن - 46 ) ، فأضاف قيام العبد إلى نفسه ، كما تقول : ندمت على ضربك ، أي : على ضربي إياك ( وخاف وعيد ) أي عقابي .



تفسير القرطبي

ولنسكننكم الأرض من بعدهم .

قوله تعالى : ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد أي مقامه بين يدي يوم القيامة ; فأضيف المصدر إلى الفاعل . والمقام مصدر كالقيام ; يقال : قام قياما ومقاما ; وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به . والمقام بفتح الميم مكان الإقامة ، وبالضم فعل الإقامة ; و ذلك لمن خاف مقامي أي قيامي عليه ، ومراقبتي له ; قال الله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت . وقال الأخفش : ذلك لمن خاف مقامي أي عذابي ، وخاف وعيد أي القرآن وزواجره . وقيل : إنه العذاب . والوعيد الاسم من الوعد .



تفسير ابن كثير

كما قال تعالى : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) [ الصافات : 171 - 173 ] ، وقال تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) [ المجادلة : 21 ] ، وقال : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) [ الأنبياء : 105 ] ، ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) [ الأعراف : 128 ] ، وقال تعالى : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) [ الأعراف : 137 ] .

وقوله : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) أي : وعيدي هذا لمن خاف مقامي بين يدي يوم القيامة ، وخشي من وعيدي ، وهو تخويفي وعذابي ، كما قال تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) [ النازعات : 37 - 41 ] وقال : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) [ الرحمن : 46 ] ..... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) ، هذا وعدٌ من الله مَنْ وَعد من أنبيائه النصرَ على الكَفَرة به من قومه . يقول: لما تمادتْ أمم الرسل في الكفر ، وتوعَّدوا رسُلهم بالوقوع بهم ، أوحى الله إليهم بإهلاك من كَفَر بهم من أممهم ووعدهم النصر. وكلُّ ذلك كان من الله وعيدًا وتهدُّدا لمشركي قوم نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم على كفرهم به ، (18) وجُرْأتهم على نبيه ، وتثبيتًا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأمرًا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه ، كما صبر من كان قبله من أولي العزم من رسله ومُعرِّفَة أن عاقبة أمرِ من كفر به الهلاكُ ، وعاقبتَه النصرُ عليهم ، سُنَّةُ الله في الذين خَلَوْا من قبل .

* * *

20611 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( ولنسكننكم الأرضَ من بعدهم ) ، قال: وعدهم النصرَ في الدنيا ، والجنَّةَ في الآخرة.

* * *

وقوله: ( ذلك لمن خَافَ مَقامي وخاف وَعِيدِ ) ، يقول جل ثناؤه: هكذا فِعْلي لمن خاف مَقامَه بين يديّ ، وخاف وعيدي فاتَّقاني بطاعته ، وتجنَّب سُخطي ، أنصُرْه على ما أراد به سُوءًا وبَغَاه مكروهًا من أعدائي ، أهلك.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام