آية رقم 15 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 15 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 257 )

تفسير الميسّر

ولجأ الرسل إلى ربهم وسألوه النصر على أعدائهم والحكم بينهم، فاستجاب لهم، وهلك كل متكبر لا يقبل الحق ولا يُذْعن له، ولا يقر بتوحيد الله وإخلاص العبادة له.



تفسير السعدي

{ وَاسْتَفْتَحُوا } أي: الكفار أي: هم الذين طلبوا واستعجلوا فتح الله وفرقانه بين أوليائه وأعدائه فجاءهم ما استفتحوا به وإلا فالله حليم لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، { وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } أي: خسر في الدنيا والآخرة من تجبر على الله وعلى الحق وعلى عباد الله واستكبر في الأرض وعاند الرسل وشاقهم.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه- وَاسْتَفْتَحُوا من الاستفتاح بمعنى الاستنصار، أى: طلب النصر من الله- تعالى- على الأعداء. والسين والتاء للطلب.

ومنه قوله- تعالى- إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ.. وقوله- تعالى- وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا....

أو يكون وَاسْتَفْتَحُوا من الفتاحة بمعنى الحكم والقضاء، أى: واستحكموا الله - تعالى- وطلبوا منه القضاء والحكم، ومنه قوله- تعالى- رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.

والجملة الكريمة معطوفة على فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ، والضمير يعود إلى الرسل.

والمعنى: والتمس الرسل من خالقهم- عز وجل- أن ينصرهم على أعدائه وأعدائهم، وأن يحكم بحكمه العادل بينهم وبين هؤلاء المكذبين.

قالوا: ومما يؤيد ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد وابن محيصن وَاسْتَفْتَحُوا- بكسر التاء- أمرا للرسل.

ومنهم من يرى أن الضمير يعود للفريقين: الرسل ومكذبيهم. أى: أن كل فريق دعا الله أن ينصره على الفريق الآخر.

وقوله وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ بيان لنتيجة الاستفتاح. والجبار: .... المزيد



تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( واستفتحوا ) أي : استنصروا . قال ابن عباس ، ومقاتل : يعني الأمم ، وذلك أنهم قالوا : اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا ، نظيره قوله تعالى : ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) ( الأنفال - 32 ) .

وقال مجاهد ، وقتادة : واستفتحوا يعني الرسل ، وذلك أنهم لما يئسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب كما قال نوح عليه السلام ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ( نوح - 26 ) وقال موسى عليه السلام : ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) ( يونس - 88 ) . ، الآية

( وخاب ) خسر . وقيل : هلك ( كل جبار عنيد ) والجبار : الذي لا يرى فوقه أحدا . والجبرية : طلب العلو بما لا غاية وراءه . وهذا الوصف لا يكون إلا لله عز وجل .

وقيل : الجبار : الذي يجبر الخلق على مراده ، والعنيد : المعاند للحق ومجانبه . قاله مجاهد .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - : هو المعرض عن الحق .

وقال مقاتل : هو المتكبر .

وقال قتادة : " العنيد " الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد

قوله تعالى : واستفتحوا أي واستنصروا ; أي أذن للرسل في الاستفتاح على قومهم ، والدعاء بهلاكهم ; قاله ابن عباس وغيره ، وقد مضى في " البقرة " . ومنه الحديث : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك المهاجرين ، أي يستنصر . وقال ابن زيد : استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية . وروي عن ابن عباس . وقيل قال الرسول : إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحا وقالت الأمم : إن كان هؤلاء صادقين فعذبنا ، عن ابن عباس أيضا ; نظيره ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ، ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين .

وخاب كل جبار عنيد الجبار المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا ; هكذا هو عند أهل اللغة ; ذكره النحاس . والعنيد المعاند للحق والمجانب له ، عن ابن عباس وغيره ; يقال : عند عن قومه أي تباعد عنهم . وقيل : هو من العند ، وهو الناحية وعاند فلان أي أخذ في ناحية معرضا ; قال الشاعر :

إذا نزلت فاجعلوني وسطا إني كبير لا أطيق العندا

وقال الهروي : قوله تعالى : جبار عنيد أي جائر عن القصد ; وهو العنود والعنيد وا.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( واستفتحوا ) أي : استنصرت الرسل ربها على قومها . قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : استفتحت الأمم على أنفسها ، كما قالوا : ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ الأنفال : 32 ] .

ويحتمل أن يكون هذا مرادا وهذا مرادا ، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر ، واستفتح رسول الله واستنصر ، وقال الله تعالى للمشركين : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم ) الآية [ الأنفال : 19 ] والله أعلم .

( وخاب كل جبار عنيد ) أي : متجبر في نفسه معاند للحق ، كما قال تعالى : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ) [ ق : 24 - 26 ] .

وفي الحديث : " إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة ، فتنادي الخلائق فتقول : إني وكلت بكل جبار عنيد " الحديث .

خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر ..... المزيد



تفسير الطبري

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: واستفتحت الرُّسل على قومها: أي استنصرت الله عليها (20) ( وخاب كل جبار عنيد ) ، يقول: هلك كل متكبر جائر حائدٍ عن الإقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له.

* * *

و " العنيد " و " العاند " و " العَنُود " ، بمعنى واحد . (21)

* * *

ومن " الجبار " ، تقول: هو جَبَّار بَيِّنُ الجَبَريَّة ، والجَبْرِيَّة ، والجَبْرُوَّة ، والجَبَرُوت. (22)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

20612 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال ، حدثنا الحسن قال: حدثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: ( واستفتحوا ) ، قال: الرسل كلها . يقول: استنصروا ( عنيد ) ، قال معاند للحق مجانبه. (23)

20613 - حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله.

20614 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ح وحدثني الحارث قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ابن أبي نجيح ، عن مج.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام