آية رقم 16 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 16 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 257 )

تفسير الميسّر

ومِن أمام هذا الكافر جهنم يَلْقى عذابها؛ ويُسقى فيها من القيح والدم الذي يَخْرج من أجسام أهل النار.



تفسير السعدي

{ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ } أي: جهنم لهذا الجبار العنيد بالمرصاد، فلا بد له من ورودها فيذاق حينئذ العذاب الشديد، { وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ } في لونه وطعمه ورائحته الخبيثة، وهو في غاية الحرارة.



تفسير الوسيط

وقوله مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ صفة لجبار عنيد.

والمراد بقوله: مِنْ وَرائِهِ أى: من أمامه، أو من بعد هلاكه.

أى: من أمام خيبة هذا الجبار العنيد جهنم، تنتظر ليحل بها، بسبب كفره وظلمه.

قال صاحب أضواء البيان: قوله مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ ... الوراء هنا بمعنى الأمام كما هو ظاهر، ومنه قوله- تعالى- وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً أى: وكان أمامهم ملك.. ومنه قول الشاعر:

أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا

أى: والفلاة أماميا.

وقال بعضهم: قوله مِنْ وَرائِهِ أى من بعد هلاكه، ومنه قول النابغة:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب

أى: وليس بعد الله للمرء مذهب، والأول هو الظاهر وهو الحق .

وعلى أية حال فإن الجملة الكريمة تدل على أن جهنم تنتظر هذا الجبار العنيد، وتترصد له، وتتبعه حيث كان، بحيث لا يستطيع الفرار منها، أو الهرب عنها.

وجملة «ويسقى من ماء صديد» معطوفة على مقدر، أى: من ورائه جهنم يلقى فيها مذءوما مدحورا، ويسقى من ماء مخصوص ليس كالمياه المعهودة، هو الصديد، أى ما يسيل .... المزيد



تفسير البغوي

( من ورائه جهنم ) أي : أمامه ، كقوله تعالى ( وكان وراءهم ملك ) ( الكهف - 76 ) أي : أمامهم .

قال أبو عبيدة : هو من الأضداد .

وقال الأخفش : هو كما يقال هذا الأمر من ورائك يريد أنه سيأتيك ، وأنا من وراء فلان يعني أصل إليه .

وقال مقاتل : " من ورائه جهنم " أي : بعده .

( ويسقى من ماء صديد ) أي : من ماء هو صديد ، وهو ما يسيل من أبدان الكفار من القيح والدم .

وقال محمد بن كعب : ما يسيل من فروج الزناة ، يسقاه الكافر .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : من ورائه جهنم أي من وراء ذلك الكافر جهنم ، أي من بعد هلاكه . ووراء بمعنى بعد ; قال النابغة :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب

أي بعد الله جل جلاله ; وكذلك قوله تعالى : ومن ورائه عذاب غليظ أي من بعده ; وقوله تعالى : ويكفرون بما وراءه أي بما سواه ; قاله الفراء . وقال أبو عبيد : بما بعده : وقيل : " من ورائه " أي من أمامه ، ومنه قول الشاعر :

ومن ورائك يوم أنت بالغه لا حاضر معجز عنه ولا بادي

وقال آخر :

أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا

وقال لبيد :

أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع

يريد أمامي . وفي التنزيل : وكان وراءهم ملك أي أمامهم ، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وأبو علي قطرب وغيرهما . وقال الأخفش : هو كما يقال هذا الأمر من ورائك ، أي سوف يأتيك ، وأنا من وراء فلان أي في طلبه وسأصل إليه . وقال النحاس في قوله من ورائه جهنم أي من أمامه ، وليس من الأضداد ولكنه من توارى ; أي استتر . وقال الأزهري : إن وراء تكون بمعنى خلف وأمام فهو من الأضداد ، وقاله أبو عبيدة أيضا.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( من ورائه جهنم ) و " وراء " هاهنا بمعنى " أمام " ، كما قال تعالى : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) [ الكهف : 79 ] ، وكان ابن عباس يقرؤها " وكان أمامهم ملك " .

أي : من وراء الجبار العنيد جهنم ، أي : هي له بالمرصاد ، يسكنها مخلدا يوم المعاد ، ويعرض عليها غدوا وعشيا إلى يوم التناد .

( ويسقى من ماء صديد ) أي : في النار ليس له شراب إلا من حميم أو غساق ، فهذا في غاية الحرارة ، وهذا في غاية البرد والنتن ، كما قال : ( هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج ) [ ص : 57 ، 58 ] .

وقال مجاهد ، وعكرمة : الصديد : من القيح والدم .

وقال قتادة : هو ما يسيل من لحمه وجلده . وفي رواية عنه : الصديد : ما يخرج من جوف الكافر ، قد خالط القيح والدم .

ومن حديث شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : قلت : يا رسول الله ، ما طينة الخبال ؟ قال : " صديد أهل النار " وفي رواية : " عصارة أهل النار " .

وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن إسحاق ، أنبأنا عبد الله ، أنا صفوان بن عمرو ، عن عبيد الله بن بر ، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه و.... المزيد



تفسير الطبري

قال أبو جعفر : يقول عزّ ذكره: ( من ورائه ) ، من أمام كل جَبار ( جهنم ) ، يَرِدُونها.

* * *

و " وراء " في هذا الموضع ، يعني أمام ، كما يقال: " إن الموت مِنْ ورائك " ، أي قُدّامك ، وكما قال الشاعر: (33)

أَتُوعِـــدُنِي وَرَاءَ بَنِــي رِيَــاحٍ

كَــذَبْتَ لَتَقْصُــرَنَّ يَــدَاكَ دُونِـي

(34)

يعني: " وراء بني رياح " ، قدَّام بني رياح وأمَامهم.

* * *

وكان بعض نحويِّي أهل البَصرة يقول: إنما يعني بقوله: ( من ورائه ) ، أي من أمامه ، لأنه وراءَ ما هو فيه ، كما يقول لك: " وكلّ هذا من ورائك ": أي سيأتي عليك ، وهو من وراء ما أنت فيه ، لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال: وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا [سورة الكهف : 79 ] ، من هذا المعنى ، أي كان وراء ما هم فيه أمامهم.

* * *

وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول: أكثر ما يجوزُ هذا في الأوقات ، لأن الوقت يمرُّ عليك ، فيصير خلفك إذا جزته ، وكذلك ( كَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ) ، لأنهم يجوزونه فيصير وراءهم.

* * *

وكان بعضهم يقول: هو من حروف الأضداد ،.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام