آية رقم 33 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 33 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 259 )

القول في تفسير قوله تعالى: وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار

تفسير الميسّر

وذلَّل الله لكم الشمس والقمر لا يَفْتُران عن حركتهما؛ لتتحقق المصالح بهما، وذلَّل لكم الليل؛ لتسكنوا فيه وتستريحوا، والنهار؛ لتبتغوا من فضله، وتدبِّروا معايشكم.



تفسير السعدي

{ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ } لا يفتران، ولا ينيان، يسعيان لمصالحكم، من حساب أزمنتكم ومصالح أبدانكم، وحيواناتكم، وزروعكم، وثماركم، { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ } لتسكنوا فيه { وَالنَّهَارِ } مبصرا لتبتغوا من فضله.



تفسير الوسيط

وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ أى: دائمين في إصلاح ما يصلحان من الأبدان والنبات وغيرهما أو دائمين في مدارهما المقدر لهما بدون اضطراب أو اختلال. ولا يفتران عن ذلك ما دامت الدنيا.

وأصل الدأب: الدوام والعادة المستمرة على حالة واحدة. يقال: دأب فلان على كذا يدأب دأبا، إذا داوم عليه وجد فيه.

و «وسخر لكم الليل والنهار» بأن جعلهما متعاقبين، يأتى أحدهما في أعقاب الآخر، فتنتفعون بكل منهما بما يصلح أحوالكم.

فالليل تنتفعون به في راحتكم ومنامكم ... والنهار تنتفعون به في معاشكم وطلب رزقكم قال- تعالى- وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً، وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً..... المزيد



تفسير البغوي

( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) يجريان فيما يعود إلى مصالح العباد ولا يفتران ، قال ابن عباس دءوبهما في طاعة الله عز وجل .

( وسخر لكم الليل والنهار ) يتعاقبان في الضياء والظلمة ، والنقصان والزيادة .



تفسير القرطبي

وسخر لكم الشمس والقمر دائبين أي في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره ، والدءوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية . وقيل : دائبين في السير امتثالا لأمر الله ، والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران ; روي معناه عن ابن عباس .

وسخر لكم الليل والنهار أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار ، كما قال : " ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله " .



تفسير ابن كثير

( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي : يسيران لا يقران ليلا ولا نهارا ، ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) [ يس : 40 ] ( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54 ] فالشمس والقمر يتعاقبان ، والليل والنهار عارضان فتارة يأخذ هذا من هذا فيطول ، ثم يأخذ الآخر من هذا فيقصر ، ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ) [ لقمان : 29 ] وقال تعالى : ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ) [ الزمر : 5 ] ..... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)

يقول تعالى ذكره: وأعطاكم مع إنعامه عليكم بما أنعم به عليكم من تسخير هذه الأشياء التي سخرها لكم والرزق الذي رزقكم من نبات الأرض وغروسها من كل شيء سألتموه ، ورغبتم إليه شيئا ، وحذف الشيء الثاني اكتفاء بما التي أضيفت إليها كلّ ، وإنما جاز حذفه ، لأن من تُبعِّض ما بعدها ، فكفت بدلالتها على التبعيض من المفعول ، فلذلك جاز حذفه ، ومثله قوله تعالى: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يعني به: وأوتيت من كل شيء في زمانها شيئا ، وقد قيل: إن ذلك إنما قيل على التكثير ، نحو قول القائل: فلان يعلم كل شيء ، وأتاه كل الناس ، وهو يعني بعضهم ، وكذلك قوله فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ . وقيل أيضا: إنه ليس شيء إلا وقد سأله بعض الناس ، فقيل ( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) أي قد أتى بعضكم منه شيئا ، وأتى آخر شيئا مما قد سأله. وهذا قول بعض نحويّي أهل البصرة.

وكان بعض نحويِّي أهل الكوفة يقول: معناه: وآتاكم من كلّ ما .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام