آية رقم 34 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 34 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 260 )

القول في تفسير قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار

تفسير الميسّر

وأعطاكم من كل ما طلبتموه، وإن تعدُّوا نِعَم الله عليكم لا تطيقوا عدها ولا إحصاءها ولا القيام بشكرها؛ لكثرتها وتنوُّعها. إن الإنسان لَكثير الظلم لنفسه، كثير الجحود لنعم ربه.



تفسير السعدي

{ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ } أي: أعطاكم من كل ما تعلقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إياه بلسان الحال، أو بلسان المقال، من أنعام، وآلات، وصناعات وغير ذلك.

{ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا } فضلا عن قيامكم بشكرها { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } أي: هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفَّار لنعم الله، لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه، وعرف حق ربه وقام به.

ففي هذه الآيات من أصناف نعم الله على العباد شيء عظيم، مجمل ومفصل يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره، وذكره ويحثهم على ذلك، ويرغبهم في سؤاله ودعائه، آناء الليل والنهار، كما أن نعمه تتكرر عليهم في جميع الأوقات..... المزيد



تفسير الوسيط

تم ختم- سبحانه- هذه النعم بقوله وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ....

أى: وأعطاكم- فضلا عما تقدم من النعم- بعضا من جميع ما سألتموه إياه من نعم، على حسب ما تقتضيه إرادته وحكمته التي لا تعلمونها كما قال- تعالى- وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ، إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ .

قال الجمل ما ملخصه «قوله وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ أى: كل نوع أو كل صنف سألتموه أى: شأنكم أن تسألوه لاحتياجكم إليه، وإن لم تسألوه بالفعل.

وفي «من» قولان: أحدهما أنها زائدة في المفعول الثاني، أى: آتاكم كل ما سألتموه.

والثاني أن تكون تبعيضية أى: وآتاكم بعض جميع ما سألتموه وعلى هذا فالمفعول محذوف تقديره: وآتاكم شيئا من كل ما سألتموه، وهو رأى سيبويه..» .

وجملة «وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» مؤكدة لمضمون ما قبلها.

أى: وإن تحاولوا عد نعم الله عليكم، وتحاولوا تحديد هذا العدد، لن تستطيعوا ذلك لكثرة هذه النعم، وخفاء بعضه عليكم.

والإحصاء: ضبط العدد وتحديده، مأخوذ من الحصا وهو صغار الحجارة ل.... المزيد



تفسير البغوي

( وآتاكم من كل ما سألتموه ) [ يعني : وآتاكم من كل شيء سألتموه ] شيئا ، فحذف الشيء الثاني اكتفاء بدلالة الكلام ، على التبعيض .

وقيل : هو على التكثير نحو قولك : فلان يعلم كل شيء ، وآتاه كل الناس ، وأنت تعني بعضهم نظيره قوله تعالى : ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) ( الأنعام - 44 ) .

وقرأ الحسن " من كل " بالتنوين ( ما ) على النفي يعني من كل ما لم تسألوه ، يعني : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها .

( وإن تعدوا نعمة الله ) أي : نعم الله ( لا تحصوها ) أي : لا تطيقوا عدها ولا القيام بشكرها .

( إن الإنسان لظلوم كفار ) أي : ظالم لنفسه بالمعصية ، كافر بربه عز وجل في نعمته .

وقيل : الظلوم ، الذي يشكر غير من أنعم عليه ، والكافر : من يجحد منعمه ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وآتاكم من كل ما سألتموه أي أعطاكم من كل مسئول سألتموه شيئا ; فحذف ; عن الأخفش . وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ، ومن كل ما لم تسألوه فحذف ، فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمه التي ابتدأنا بها . وهذا كما قال : سرابيل تقيكم الحر على ما يأتي . وقيل : " من " زائدة ; أي آتاكم كل ما سألتموه . وقرأ ابن عباس والضحاك وغيرهما " وآتاكم من كل " بالتنوين " ما سألتموه " وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة ; هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه ; كالشمس والقمر وغيرهما . وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ما سألتموه .

وإن تعدوا نعمة الله أي نعم الله . لا تحصوها ولا تطيقوا عدها ، ولا تقوموا بحصرها لكثرتها ، كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق ; نعم لا تحصى وهذه النعم من الله ، فلم تبدلون نعمة الله بالكفر ؟ ! وهلا استعنتم بها على الطاعة ؟ !

إن الإنسان لظلوم كفار الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص ; قال ابن عباس : أراد أبا جهل . وقيل : جميع الكفار ..... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) يقول : هيأ لكم كل ما تحتاجون إليه في جميع أحوالكم مما تسألونه بحالكم وقالكم .

وقال بعض السلف : من كل ما سألتموه وما لم تسألوه .

وقرأ بعضهم : " وأتاكم من كل ما سألتموه " .

وقوله : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) يخبر عن عجز العباد عن تعداد النعم فضلا عن القيام بشكرها ، كما قال طلق بن حبيب - رحمه الله - : إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد ، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد ، ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين .

وفي صحيح البخاري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " اللهم ، لك الحمد غير مكفي ولا مودع ، ولا مستغنى عنه ربنا " .

وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، حدثنا داود بن المحبر ، حدثنا صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين ، ديوان فيه العمل الصالح ، وديوان فيه ذنوبه ، وديوان فيه النعم من الله تعالى عليه . فيقول الله لأصغر نعمه - أحسبه قال في ديوان النعم - خذي ثمنك من عمله الصال.... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: وإن تعدّوا أيها الناس نعمة الله التي أنعمها عليكم لا تطيقوا إحصاء عددها والقيام بشكرها إلا بعون الله لكم عليها.( إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) يقول: إن الإنسان الذي بدل نعمة الله كفرا لظلوم: يقول: لشاكر غير من أنعم عليه ، فهو بذلك من فعله واضع الشكر في غير موضعه ، وذلك أن الله هو الذي أنعم عليه بما أنعم واستحق عليه إخلاص العبادة له ، فعبد غيره وجعل له أندادا ليضلّ عن سبيله ، وذلك هو ظلمه ، وقوله ( كَفَّارٌ ) يقول: هو جحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غير من أنعم عليه ، وتركه طاعة من أنعم عليه.

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا مِسْعَر ، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلق بن حبيب ، قال : إن حقّ الله أثقل من أن تقوم به العباد ، وإن نعم الله أكثر من أن تحصيَها العباد ، ولكن أصبِحوا تَوّابين وأمسُوا توّابين..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام