آية رقم 10 - سورة النَّحل - تفسير القرآن الكريم

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ


سورة: النَّحل الأية : ( 10 ) - الجزء : ( 14 ) - الصفحة: ( 268 )

القول في تفسير قوله تعالى: هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون

تفسير الميسّر

هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا، فجعل لكم منه ماءً تشربونه، وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم، ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها.



تفسير السعدي

تفسير الآيتين 10 و11:ـ

بذلك على كمال قدرة الله الذي أنزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف ورحمته حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون وتشرب مواشيهم ويسقون منه حروثهم فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة.



تفسير الوسيط

والمراد بالسماء: السحاب المرتفع في طبقات الجو، حيث ينزل منه الماء بقدرة الله- تعالى- والشراب: اسم للمشروب الذي يشربه الإنسان والحيوان وغيرهما.

والشجر: يطلق على النبات ذي الساق الصلبة على سبيل الحقيقة، ويطلق على العشب والكلأ على سبيل المجاز، وهو المراد هنا، لأنه هو الذي ترعاه الأنعام.

والضمير في قوله- سبحانه- وَمِنْهُ شَجَرٌ يعود على الماء، باعتباره السبب في وجود الشجر.

قال الآلوسى: قوله- سبحانه- «ومنه شجر» أى: نبات مطلقا سواء أكان له ساق أم لا، كما نقل عن الزجاج، وهو حقيقة في الأول، ومن استعماله في الثاني قول الراجز:

نعلفها اللحم إذا عز الشجر ... والخيل في إطعامها اللحم ضرر

فإنه قيل: الشجر فيه بمعنى الكلأ، لأنه الذي يعلف..» .

وقوله: «تسيمون» من الإسامة، بمعنى إطلاق الإبل وغيرها للسوم، أى الرعي.

يقال: أسام فلان إبله للرعي أسامة، إذا أخرجها إلى المرعى. وسامت هي تسوم سوما، إذا رعت حيث شاءت وأصل السوم: الإبعاد في المرعى.

والمعنى: هو- سبحانه- وحده وليس غيره: الذي غمركم بنعمه، حيث أنزل لكم من السحاب ماء كثيرا، هذا الماء الكثير المنزل بقدر مع.... المزيد



تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ) تشربونه ، ( ومنه شجر ) أي من ذلك الماء شرب أشجاركم ، وحياة نباتكم ، ( فيه ) يعني : في الشجر ، ( تسيمون ) ترعون مواشيكم .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون الشراب ما يشرب ، والشجر معروف . أي ينبت من الأمطار أشجارا وعروشا ونباتا . وتسيمون ترعون إبلكم ; يقال : سامت السائمة تسوم سوما أي رعت ، فهي سائمة . والسوام والسائم بمعنى ، وهو المال الراعي . وجمع السائم والسائمة سوائم . وأسمتها أنا أي أخرجتها إلى الرعي ، فأنا مسيم وهي مسامة وسائمة . قال :

أولى لك ابن مسيمة الأجمال

وأصل السوم الإبعاد في المرعى . وقال الزجاج : أخذ من السومة وهي العلامة ; أي أنها تؤثر في الأرض علامات برعيها ، أو لأنها تعلم للإرسال في المرعى .

قلت : والخيل المسومة تكون المرعية . وتكون المعلمة . وقوله : مسومين قال الأخفش تكون معلمين وتكون مرسلين ; من قولك : سوم فيها الخيل أي أرسلها ، ومنه السائمة ، وإنما جاء بالياء والنون لأن الخيل سومت وعليها ركبانها ..... المزيد



تفسير ابن كثير

لما ذكر سبحانه ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب ، شرع في ذكر نعمته عليهم في إنزال المطر من السماء - وهو العلو - مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم ، فقال : ( لكم منه شراب ) أي : جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه ، ولم يجعله ملحا أجاجا .

( ومنه شجر فيه تسيمون ) أي : وأخرج لكم به شجرا ترعون فيه أنعامكم . كما قال ابن عباس ، وعكرمة والضحاك ، وقتادة وابن زيد في قوله : ( فيه تسيمون ) أي : ترعون .

ومنه الإبل السائمة ، والسوم : الرعي .

وروى ابن ماجه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السوم قبل طلوع الشمس .



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: والذي أنعم عليكم هذه النعم ، وخلق لكم الأنعام والخيل وسائر البهائم لمنافعكم ومصالحكم، هو الربّ الذي أنـزل من السماء ماء، يعني: مطرا لكم من ذلك الماء ، شراب تشربونه ، ومنه شراب أشجاركم ، وحياة غروسكم ونباتها( فِيهِ تُسِيمُونَ ) يقول: في الشجر الذي ينبت من الماء الذي أنـزل من السماء تسيمون، ترعون، يقال منه: أسام فلان إبله يسيمها إسامة ، إذا أرعاها، وسومها أيضا يسومها، وسامت هي: إذ رعت، فهي تسوم، وهي إبل سائمة ومن ذلك قيل للمواشي المطلقة في الفلاة وغيرها للرعي، سائمة. وقد وجَّه بعضهم معنى السوم في البيع إلى أنه من هذا، وأنه ذهاب كلّ واحد من المتبايعين فيما ينبغي له من زيادة ثمن ونقصانه، كما تذهب سوائم المواشي حيث شاءت من مراعيها ، ومنه قول الأعشى:

وَمَشَـى القَـوْمُ بالعمـادِ إلـى المَـرْ

عَـى وأعْيـا المُسِـيمَ أيْـنَ المَسـاقُ (4)

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضْر بن عربي، عن عكرمة ( وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ) قال: ترعون.

حدثنا أحمد بن سهيل الواسطي، قال: ثنا .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام