آية رقم 9 - سورة النَّحل - تفسير القرآن الكريم

وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ


سورة: النَّحل الأية : ( 9 ) - الجزء : ( 14 ) - الصفحة: ( 268 )

القول في تفسير قوله تعالى: وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين

تفسير الميسّر

وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم، وهو الإسلام، ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية، وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان.



تفسير السعدي

{ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } أي: الصراط المستقيم، الذي هو أقرب الطرق وأخصرها موصل إلى الله.

وأما الطريق الجائر في عقائده وأعماله وهو: كل ما خالف الصراط المستقيم فهو قاطع عن الله، موصل إلى دار الشقاء، فسلك المهتدون الصراط المستقيم بإذن ربهم، وضل الغاوون عنه، وسلكوا الطرق الجائرة { وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } ولكنه هدى بعضا كرما وفضلا، ولم يهد آخرين، حكمة منه وعدلا.



تفسير الوسيط

وبعد أن بين- سبحانه- دلائل وحدانيته وقدرته، عن طريق خلق السموات والأرض والإنسان والدواب.. أتبع ذلك ببيان أنه- عز وجل- كفيل بالإرشاد إلى الطريق المستقيم لمن يتجه إليه فقال- تعالى-: وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَمِنْها جائِرٌ، وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.

والقصد: الاستقامة. والسبيل: الطريق والقصد منه: هو المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. يقال: سبيل قصد وقاصد، أى: مستقيم. قال الشاعر:

ومن الطريقة جائر وهدى ... قصد السبيل، ومنه ذو دخل

قال الجمل ما ملخصه: «وعلى الله» أى: تفضلا «قصد السبيل» على تقدير مضاف، أى: وعلى الله بيان قصد السبيل. وهو بيان طريق الهدى من الضلالة، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والقصد مصدر يوصف به. يقال: سبيل قصد وقاصد أى: مستقيم، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه. والمراد بالسبيل: جنسه..» .

والضمير في قوله «ومنها جائر» يعود إلى السبيل. والجائر: المائل عن الاستقامة، المنحرف عن الجادة وهو صفة لموصوف محذوف. أى: ومنها سبيل جائر.

أى: وعلى الله- تعالى- وحده، تفضلا منه وكرما، بيان الطريق المستقيم وهو طريق الحق، الذي يوصل من.... المزيد



تفسير البغوي

قوله تعالى : ( وعلى الله قصد السبيل ) يعني : بيان طريق الهدى من الضلالة . وقيل : بيان الحق بالآيات والبراهين . والقصد : الصراط المستقيم .

( ومنها جائر ) يعني : ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج ، فالقصد من السبيل : دين الإسلام ، والجائر منها : اليهودية ، والنصرانية ، وسائر ملل الكفر .

قال جابر بن عبد الله : " قصد السبيل " : بيان الشرائع والفرائض .

وقال عبد الله بن المبارك ، وسهل بن عبد الله : " قصد السبيل " السنة ، " ومنها جائر " الأهواء والبدع ، دليله قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل " ( الأنعام - 153 ) .

( ولو شاء لهداكم أجمعين ) نظيره قوله تعالى : " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ( السجدة - 13 ) ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل أي على الله بيان قصد السبيل ، فحذف المضاف وهو البيان . والسبيل : الإسلام ، أي على الله بيانه بالرسل والحجج والبراهين . وقصد السبيل : استعانة الطريق ; يقال : طريق قاصد أي يؤدي إلى المطلوب .

ومنها جائر أي ومن السبيل جائر ; أي عادل عن الحق فلا يهتدى به ; ومنه قول امرئ القيس :

ومن الطريقة جائر وهدى قصد السبيل ومنه ذو دخل

وقال طرفة :

عدولية أو من سفين ابن يامن يجور بها الملاح طورا ويهتدي

العدولية سفينة منسوبة إلى عدولى قرية بالبحرين . والعدولي : الملاح ; قاله في الصحاح . وفي التنزيل وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل . وقد تقدم وقيل : المعنى ومنهم جائر عن سبيل الحق ، أي عادل عنه فلا يهتدي إليه . وفيهم قولان : أحدهما : أنهم أهل الأهواء المختلفة ; قاله ابن عباس . الثاني : ملل الكفر من اليهودية والمجوسية والنصرانية . وفي مصحف عبد الله " ومنكم جائر " وكذا قرأ علي " ومنكم " بالكاف . وقيل : المعنى وعنها جائر ; أي عن السبيل . ف " من " بمعنى عن . وقال.... المزيد



تفسير ابن كثير

لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السبل الحسية ، نبه على الطرق المعنوية الدينية ، وكثيرا ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسية إلى الأمور المعنوية النافعة الدينية ، كما قال تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) [ البقرة : 197 ] وقال : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ) [ الأعراف : 26 ] .

ولما ذكر في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها ، التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم ، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة - شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه ، فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه ، فقال : ( وعلى الله قصد السبيل ) كما قال : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) [ الأنعام : 153 ] وقال : ( هذا صراط علي مستقيم ) [ الحجر : 41 ] .

قال مجاهد : في [ قوله ] : ( وعلى الله قصد السبيل ) قال : طريق الحق على الله .

وقال السدي : ( وعلى الله قصد السبيل ) قال : الإسلام .

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله : ( وعلى الله قصد السبيل ) يقول : وعلى الله البي.... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس بيان طريق الحقّ لكم، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها ، والسبيل: هي الطريق، والقصد من الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، كما قال الراجز:

فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الطَّرِيقِ القاصِدِ (3)

وقوله ( وَمِنْهَا جَائِرٌ ) يعني تعالى ذكره: ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوجّ، فالقاصد من السبيل: الإسلام، والجائر منها: اليهودية والنصرانية ، وغير ذلك من ملل الكفر كلها جائر عن سواء السبيل وقصدها، سوى الحنيفية المسلمة ، وقيل: ومنها جائر، لأن السبيل يؤنث ويذكر، فأنثت في هذا الموضع ، وقد كان بعضهم يقول: وإنما قيل: ومنها ، لأن السبيل وإن كان لفظها لفظ واحد فمعناها الجمع.

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) يقول: البيان.

حدثنا محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) يقول: على الله البيان، أن يبين الهدى و.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام