آية رقم 13 - سورة مَريَم - تفسير القرآن الكريم

وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا


سورة: مَريَم الأية : ( 13 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 306 )

تفسير الميسّر

وآتيناه رحمة ومحبة من عندنا وطهارة من الذنوب، وكان خائفًا مطيعًا لله تعالى، مؤديًا فرائضه، مجتنبًا محارمه.



تفسير السعدي

{ و ْ} آتيناه أيضا { حَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ْ} أي: رحمة ورأفة، تيسرت بها أموره، وصلحت بها أحواله، واستقامت بها أفعاله.

{ وَزَكَاةً ْ} أي: طهارة من الآفات والذنوب، فطهر قلبه وتزكى عقله، وذلك يتضمن زوال الأوصاف المذمومة، والأخلاق الرديئة، وزيادة الأخلاق الحسنة، والأوصاف المحمودة، ولهذا قال: { وَكَانَ تَقِيًّا ْ} أي: فاعلا للمأمور، تاركا للمحظور، ومن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، وكان من أهل الجنة التي أعدت للمتقين، وحصل له من الثواب الدنيوي والأخروي، ما رتبه الله على التقوى.



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا معطوف على الْحُكْمَ.

أى: وأعطيناه الحكم صبيا، وأعطيناه حنانا ...

قال القرطبي ما ملخصه: «الحنان: الشفقة والرحمة والمحبة، وهو فعل من أفعال النفس ...

وأصله: من حنان الناقة على ولدها ... قال طرفة:

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض

والمعنى: منحنا يَحْيى الحكم صبيا، ومنحناه من عندنا وحدنا رحمة عظيمة عليه، ورحمة في قلبه جعلته يعطف على غيره، وأعطيناه كذلك زكاة أى: طهارة في النفس، أبعدته عن ارتكاب ما نهى الله عنه، وجعلته سباقا لفعل الخير وَكانَ تَقِيًّا أى مطيعا لنا في كل ما نأمره به، أو ننهاه عنه..... المزيد



تفسير البغوي

( وحنانا من لدنا ) رحمة من عندنا ، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه :

تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا

أي : ترحم .

( وزكاة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص .

وقال قتادة رضي الله عنه : هي العمل الصالح ، وهو قول الضحاك .

ومعنى الآية : وآتيناه رحمة من عندنا وتحننا على العباد ، ليدعوهم إلى طاعة ربهم ويعمل عملا صالحا في إخلاص .

وقال الكلبي : يعني صدقة تصدق الله بها على أبويه .

( وكان تقيا ) مسلما ومخلصا مطيعا ، وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وحنانا من لدنا حنانا عطف على الحكم . وروي عن ابن عباس أنه قال : والله ما أدري ما ( الحنان ) . وقال جمهور المفسرين : الحنان الشفقة والرحمة والمحبة ؛ وهو فعل من أفعال النفس . النحاس : وفي معنى الحنان عن ابن عباس قولان : أحدهما : قال : تعطف الله - عز وجل - عليه بالرحمة ، والقول الآخر ما أعطيه من رحمة الناس حتى يخلصهم من الكفر والشرك . وأصله من حنين الناقة على ولدها . ويقال : حنانك وحنانيك ؛ قيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : حنانيك تثنية الحنان . وقال أبو عبيدة : والعرب تقول : حنانك يا رب وحنانيك يا رب بمعنى واحد ؛ تريد رحمتك . وقال امرؤ القيس :

ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان

وقال طرفة :

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض

وقال الزمخشري : حنانا رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة ؛ وأنشد سيبويه :

فقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف

قال ابن الأعرابي : الحنان من صفة الله تعالى مشددا الرحيم . والحنان مخفف : العطف والرحمة . والحنان : الرزق والبركة . ابن عطية : والحنان في كلام الع.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وحنانا من لدنا ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( وحنانا من لدنا ) يقول : ورحمة من عندنا ، وكذا قال عكرمة ، وقتادة ، والضحاك وزاد : لا يقدر عليها غيرنا . وزاد قتادة : رحم بها زكريا .

وقال مجاهد : ( وحنانا من لدنا ) وتعطفا من ربه عليه .

وقال عكرمة : ( وحنانا من لدنا ) قال : محبة عليه . وقال ابن زيد : أما الحنان فالمحبة . وقال عطاء بن أبي رباح : ( وحنانا من لدنا ) ، قال : تعظيما من لدنا .

وقال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، أنه سمع عكرمة عن ابن عباس قال : لا والله ما أدري ما حنانا .

وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير ، عن منصور : سألت سعيد بن جبير عن قوله : ( وحنانا من لدنا ) ، فقال : سألت عنها عباسا ، فلم يحر فيها شيئا .

والظاهر من هذا السياق أن : ( وحنانا من لدنا ) معطوف على قوله : ( وآتيناه الحكم صبيا ) أي : وآتيناه الحكم وحنانا ، ( وزكاة ) أي : وجعلناه ذا حنان وزكاة ، فالحنان هو المحبة في شفقة وميل كما تقول العرب : حنت الناقة على ولدها ، وحنت المرأة على زوجها . ومنه سميت المرأة " حنة " من الحنة ، وحن الرجل إلى وطنه ، ومنه ال.... المزيد



تفسير الطبري

حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ) قال: رحمة من عندنا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قوله ( وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ) قال: رحمة من عندنا لا يملك عطاءها غيرنا.

حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ) يقول: رحمة من عندنا، لا يقدر على أن يعطيها أحد غيرنا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ورحمة من عندنا لزكريا ، آتيناه الحكم صبيا، وفعلنا به الذي فعلنا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ) يقول: رحمة من عندنا.

وقال آخرون: معنى ذلك: وتعطفا من عندنا عليه، فعلنا ذلك.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ) قال: تعطفا من ربه عليه.

حدثن.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام