آية رقم 15 - سورة الأنبيَاء - تفسير القرآن الكريم

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ


سورة: الأنبيَاء الأية : ( 15 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 323 )

القول في تفسير قوله تعالى: فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين

تفسير الميسّر

فما زالت تلك المقالة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم - دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.



تفسير السعدي

تفسير الآيتين 14 و 15 :ـ

{ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ* فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ْ}

أي: الدعاء بالويل والثبور، والندم، والإقرار على أنفسهم بالظلم وأن الله عادل فيما أحل بهم. { حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ْ} أي: بمنزلة النبات الذي قد حصد وأنيم، قد خمدت منهم الحركات، وسكنت منهم الأصوات، فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب أشرف الرسل فيحل بكم كما حل بأولئك.



تفسير الوسيط

واسم الإشارة في قوله- تعالى-: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ يعود إلى الكلمات التي قالوها على سبيل التحسر عند ما يئسوا من الخلاص والهرب، وتأكدوا من الهلاك، وهي قولهم: يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.

أى: فما زالوا يرددون تلك الكلمات بتفجع وتحسر واستعطاف.

وسميت هذه الكلمات دعوى، لأن المولول كأنه يدعو الويل قائلا: أيها الويل هذا أوانك فأقبل نحوي.

وقوله: حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ بيان لما آل إليه حالهم.

وخامدين: من الخمود بمعنى الهمود والانطفاء والانتهاء. يقال: خمدت النار تخمد خمدا وخمودا، إذا سكن لهيبها، وانطفأ شررها.

أى: فما زالت تلك كلماتهم حتى جعلناهم في الهمود والهلاك كالنبات المحصود بالمناجل، وكالنار الخامدة بعد اشتعالها.

وهكذا تكون عاقبة الظالمين. وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك ما يدل على قدرته ووحدانيته، وعلى أن من في السموات والأرض لا يستكبرون عن عبادته- تعالى-، فقال- عز وجل-:.... المزيد



تفسير البغوي

( فما زالت تلك دعواهم ) أي : تلك الكلمة وهي قولهم يا ويلنا ، دعاؤهم يدعون بها ويرددونها .

( حتى جعلناهم حصيدا ) بالسيوف كما يحصد الزرع ، ( خامدين ) ميتين .



تفسير القرطبي

فما زالت تلك دعواهم أي لم يزالوا يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين . حتى جعلناهم حصيدا أي بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل ؛ قاله مجاهد . وقال الحسن : أي بالعذاب . خامدين أي ميتين . والخمود الهمود كخمود النار إذا طفئت فشبه خمود الحياة بخمود النار ، كما يقال لمن مات قد طفئ تشبيها بانطفاء النار .



تفسير ابن كثير

( فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ) أي : ما زالت تلك المقالة ، وهي الاعتراف بالظلم ، هجيراهم حتى حصدناهم حصدا وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودا .



تفسير الطبري

قوله ( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ )... الآية: فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هِجِّيرَى إلا قولهم ( يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) حتى دمَّر الله عليهم وأهلكهم.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ) يقول: حتى هلكوا.

كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس (حَصِيدًا) الحصاد (خامدين) خمود النار إذا طفئت.

حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنهم كانوا أهل حصون، وإن الله بعث عليهم بختنصر، فبعث إليهم جيشا فقتلهم بالسيف، وقتلوا نبيا لهم فحُصِدوا بالسيف، وذلك قوله ( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ) بالسيف..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام