آية رقم 2 - سورة الأنبيَاء - تفسير القرآن الكريم

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ


سورة: الأنبيَاء الأية : ( 2 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 322 )

القول في تفسير قوله تعالى: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون

تفسير الميسّر

ما من شيء ينزل من القرآن يتلى عليهم مجدِّدًا لهم التذكير، إلا كان سماعهم له سماع لعب واستهزاء.



تفسير السعدي

وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم، ولهذا قال: { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ } يذكرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه { إِلَّا اسْتَمَعُوهُ } سماعا، تقوم عليهم به الحجة، { وَهُمْ يَلْعَبُونَ }



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بيان لمواقف هؤلاء الغافلين اللاهين ممن يذكرهم بأهوال ذلك اليوم.

والمراد بالذكر: ما ينزل من آيات القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم.

والمراد بالمحدث: الحديث العهد بالنزول على النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو صفة لذكر.

أى: أن هؤلاء الغافلين المعرضين عن الاستعداد ليوم الحساب، لا يصل إلى أسماعهم شيء من القرآن الكريم، الذي أنزله الله- تعالى- على قلب نبيه صلّى الله عليه وسلّم آية فآية، أو سورة بعد سورة في أوقات متقاربة، إلا استمعوا إلى هذا القرآن المحدث تنزيله على الرسول

صلّى الله عليه وسلّم وهم يلعبون، دون أن يحرك منهم عاطفة نحو الإيمان به، فهم لانطماس بصيرتهم، وقسوة قلوبهم، وجحود نفوسهم للحق، لا يتعظون ولا يعتبرون.

وقوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ.. يشعر بأن ما نزل من قرآن قد وصل إليهم دون أن يتعبوا أنفسهم في الحصول عليه، بل أتاهم وهم في أماكنهم بدون سعى إليه.

وقوله ذِكْرٍ فاعل ومِنْ مزيدة للتأكيد.

وقوله مِنْ رَبِّهِمْ متعلق بمحذوف صفة لذك.... المزيد



تفسير البغوي

( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به .

قال مقاتل : يحدث الله الأمر [ بعد الأمر ] قيل : الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن ، وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب ، ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) أي : استمعوه لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث محدث نعت ل ( ذكر ) . وأجاز الكسائي والفراء ( محدثا ) بمعنى ما يأتيهم محدثا ؛ نصب على الحال . وأجاز الفراء أيضا رفع محدث على النعت للذكر ؛ لأنك لو حذفت ( من ) رفعت ذكرا ؛ أي ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث ؛ يريد في النزول وتلاوة جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه كان ينزل سورة بعد سورة ، وآية بعد آية ، كما كان ينزله الله تعالى عليه في وقت بعد وقت ؛ لا أن القرآن مخلوق . وقيل : الذكر ما يذكرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعظهم به . وقال : من ربهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق إلا بالوحي ، فوعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحذيره ذكر ، وهو محدث ؛ قال الله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر . ويقال : فلان في مجلس الذكر . وقيل : الذكر الرسول نفسه ؛ قاله الحسين بن الفضل بدليل ما في سياق الآية هل هذا إلا بشر مثلكم ولو أراد بالذكر القرآن لقال : هل هذا إلا أساطير الأولين ؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى : ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - . وقال : قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا . إلا استمعوه يعن.... المزيد



تفسير ابن كثير

فقال : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) أي : جديد إنزاله ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) كما قال ابن عباس : ما لكم تسألون أهل الكتاب عما بأيديهم وقد حرفوه وبدلوه وزادوا فيه ونقصوا منه ، وكتابكم أحدث الكتب بالله تقرءونه محضا لم يشب . ورواه البخاري بنحوه .



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: ما يحدث الله من تنـزيل شيء من هذا القرآن للناس، ويذكرهم به ويعظهم إلا استمعوه، وهم يلعبون لاهية قلوبهم.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ). .. الآية، يقول: ما ينـزل عليهم من شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام