آية رقم 43 - سورة الأنبيَاء - تفسير القرآن الكريم

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ


سورة: الأنبيَاء الأية : ( 43 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 325 )

القول في تفسير قوله تعالى: أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون

تفسير الميسّر

أَلَهُمْ آلهة تمنعهم من عذابنا؟ إنَّ آلهتهم لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم؟ وهم منا لا يُجارون.



تفسير السعدي

{ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا ْ} أي: إذا أردناهم بسوء هل من آلهتهم، من يقدر على منعهم من ذلك السوء، والشر النازل بهم؟؟

{ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ْ} أي: لا يعانون على أمورهم من جهتنا، وإذا لم يعانوا من الله، فهم مخذولون في أمورهم، لا يستطيعون جلب منفعة، ولا دفع مضرة.



تفسير الوسيط

ثم وجه- سبحانه- إليهم سؤالا آخر فقال: أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا..؟.

وأَمْ هنا هي المنقطعة التي بمعنى بل والهمزة، فهي مشتملة على معنى الإضراب والإنكار.

والمعنى: وسلهم- أيها الرسول الكريم- مرة أخرى: ألهؤلاء الجاحدين آلهة أخرى تستطيع أن تحرسهم وترعاهم سوانا نحن؟ كلا لبس لهم ذلك.

فالجملة الكريمة إضراب عن وصفهم بالإعراض إلى توبيخهم على جهالاتهم بسبب اعتمادهم على آلهة لا تنفع ولا تضر.

وقوله: لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ نفى على أبلغ وجه لأن تكون هناك آلهة ترعاهم سوى الله- تعالى- أى: كلا.. ليس لهم آلهة تمنعهم من عذابنا إن أردنا إنزاله بهم، فإن هؤلاء الآلهة لا يستطيعون نصر أنفسهم فضلا عن نصر غيرهم، ولا هم منا يصحبون، أى: يجارون ويمنعون من نزول الضر بهم.

قال ابن جرير: «وقوله يُصْحَبُونَ بمعنى يجارون، تقول العرب: أنا لك جار وصاحب من فلان. بمعنى أجيرك وأمنعك منه. وهؤلاء إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله، مع سخط الله عليهم، فلم يصحبوا بخير ولن ينصروا ..... المزيد



تفسير البغوي

( أم لهم ) أم : صلة فيه ، وفي أمثاله ( آلهة تمنعهم من دوننا ) فيه تقديم وتأخير ، تقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم ، ثم وصف الآلهة بالضعف ، فقال تعالى : ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ) منع أنفسهم ، فكيف ينصرون عابديهم ، ( ولا هم منا يصحبون ) قال ابن عباس : يمنعون . وقال عطية : عنه يجارون ، تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان ، أي : مجير منه . وقال مجاهد : ينصرون . وقال قتادة : ولا يصبحون من الله بخير .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : أم لهم آلهة المعنى : ألهم والميم صلة . تمنعهم من دوننا أي من عذابنا . لا يستطيعون يعني الذين زعم هؤلاء الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون نصر أنفسهم فكيف ينصرون عابديهم . ولا هم منا يصحبون قال ابن عباس : يمنعون . وعنه : يجارون ؛ وهو اختيار الطبري . تقول العرب : أنا لك جار وصاحب . من فلان ؛ أي مجير منه ؛ قال الشاعر :

ينادي بأعلى صوته متعوذا ليصحب منها والرماح دواني

وروى معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : ينصرون أي يحفظون . قتادة : أي لا يصحبهم الله بخير ، ولا يجعل رحمته صاحبا لهم .



تفسير ابن كثير

ثم قال ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) استفهام إنكار وتقريع وتوبيخ ، أي : ألهم آلهة تمنعهم وتكلؤهم غيرنا؟ ليس الأمر كما توهموا ولا كما زعموا; ولهذا قال : ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ) أي : هذه [ الآلهة ] التي استندوا إليها غير الله لا يستطيعون نصر أنفسهم .

وقوله : ( ولا هم منا يصحبون ) قال العوفي ، عن ابن عباس : ( ولا هم منا يصحبون ) أي : يجارون وقال قتادة لا يصحبون [ من الله ] بخير وقال غيره : ( ولا هم منا يصحبون ) يمنعون .



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: الهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم، إن نحن أحللنا بهم عذابنا، وأنـزلنا بهم بأسنا من دوننا؟ ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم منا، ثم وصف جلّ ثناؤه الآلهة بالضعف والمهانة، وما هي به من صفتها، فقال وكيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا وهي لا تستطيع نصر أنفسها، وقوله: ( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، وفي معنى يُصْحبون، فقال بعضهم: عنى بذلك الآلهة، وأنها لا تصحب من الله بخير.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ) يعني الآلهة ( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) يقول: لا يصحبون من الله بخير.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا هم منا ينصرون.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا أبو ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) قال: لا ينصرون.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام