آية رقم 65 - سورة الأنبيَاء - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ


سورة: الأنبيَاء الأية : ( 65 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 327 )

القول في تفسير قوله تعالى: ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون

تفسير الميسّر

وسُرعان ما عاد إليهم عنادهم بعد إفحامهم، فانقلبوا إلى الباطل، واحتجُّوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم، فقالوا: كيف نسألها، وقد علمتَ أنها لا تنطق؟



تفسير السعدي

ولكن { نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ْ} أي: انقلب الأمر عليهم، وانتكست عقولهم وضلت أحلامهم، فقالوا لإبراهيم: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ْ} فكيف تهكم بنا وتستهزئ بنا وتأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق؟ .



تفسير الوسيط

ولكن هذا الأثر، وهذا اللوم لأنفسهم، لم يلبث إلا قليلا حتى تبدد، بسبب استيلاء العناد والجحود عليهم، فقد صور القرآن حالهم بعد ذلك فقال: ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ.

وقوله: نُكِسُوا فعل مبنى للمجهول من النكس، وهو قلب الشيء من حال إلى حال، وأصله: قلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفله.

أى: ثم انقلبوا من لومهم لأنفسهم لعبادتهم لما لا يقدر على دفع الأذى عنه، إلى التصميم على كفرهم وضلالهم، فقالوا لإبراهيم على سبيل التهديد: لقد علمت أن هذه الأصنام لا تنطق، فكيف تأمرنا بسؤالها؟ إن أمرك هذا لنا لهو دليل على أنك تسخر بعقولنا، ونحن لن نقبل ذلك، وسننزل بك العقاب الذي تستحقه.

وقد شبه القرآن الكريم عودتهم إلى باطلهم وعنادهم، بعد رجوعهم إلى أنفسهم باللوم، شبه ذلك بالانتكاس، لأنهم بمجرد أى خطرت لهم الفكرة السليمة، أطفأوها بالتصميم على الكفر والضلال، فكان مثلهم كمثل من انتكس على رأسه بعد أن كان ما شيا على قدميه، فيا له من تصوير بديع لحالة من يعود إلى الظلام، بعد أن يتبين له النور.

والجملة الكريمة لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ جواب لق.... المزيد



تفسير البغوي

( ثم نكسوا على رءوسهم ) قال أهل التفسير : أجرى الله الحق على لسانهم في القول الأول ، ثم أدركتهم الشقاوة ، فهو معنى قوله : ( ثم نكسوا على رءوسهم ) أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم ، يقال نكس المريض إذا رجع إلى حاله الأول ، وقالوا : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) فكيف نسألهم؟ فلما اتجهت الحجة لإبراهيم عليه السلام .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ثم نكسوا على رءوسهم أي عادوا إلى جهلهم وعبادتهم فقالوا لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فقال قاطعا لما به يهذون ، ومفحما لهم فيما يتقولون أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم أي النتن لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون وقيل : نكسوا على رءوسهم أي طأطأوا رءوسهم خجلا من إبراهيم ، وفيه نظر ؛ لأنه لم يقل نكسوا رءوسهم ، بفتح الكاف بل قال : نكسوا على رءوسهم أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر وكذا قال ابن عباس ، قال : أدركهم الشقاء فعادوا إلى كفرهم .



تفسير ابن كثير

( ثم نكسوا على رءوسهم ) أي : ثم أطرقوا في الأرض فقالوا : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) قال قتادة : أدركت القوم حيرة سوء فقالوا : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) .

وقال السدي : ( ثم نكسوا على رءوسهم ) أي : في الفتنة .

وقال ابن زيد : أي في الرأي .

وقول قتادة أظهر في المعنى; لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزا; ولهذا قالوا له : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ، فكيف تقول لنا : سلوهم إن كانوا ينطقون ، وأنت تعلم أنها لا تنطق



تفسير الطبري

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قال الله ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ) أدركت الناس حَيرة سَوْء.

وقال آخرون: معنى ذلك: ثم نكسوا في الفتنة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ ) قال: نكسوا في الفتنة على رءوسهم، فقالوا: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون.

وقال بعض أهل العربية: معنى ذلك: ثم رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم، فقالوا: لقد علمت ما هؤلاء ينطقون.

وإنما اخترنا القول الذي قلنا في معنى ذلك، لأن نَكَس الشيء على رأسه: قلبه على رأسه وتصيير أعلاه أسفله؛ ومعلوم أن القوم لم يقلبوا على رءوس أنفسهم، وأنهم إنما نُكست حجتهم، فأقيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حجتهم، وإذ كان ذلك كذلك، فنَكْس الحجة لا شك إنما هو احتجاج المحتجّ على خصمه بما هو حجة لخصمه، وأما قول السديّ: ثم نكسوا في الفتنة، فإنهم لم يكونوا خرجوا من الفتنة قبل ذلك فنكسوا فيها.وأما قول من قال من أهل العربية ما ذكرنا عنه، فقول بعيد من الفهوم، لأنهم لو كانوا رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم، ما احتجوا عليه بما هو حجة له، بل.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام