آية رقم 9 - سورة الأنبيَاء - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ


سورة: الأنبيَاء الأية : ( 9 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 322 )

القول في تفسير قوله تعالى: ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين

تفسير الميسّر

ثم أنجزنا للأنبياء وأتباعم ما وعدناهم به من النصر والنجاة، وأهلَكْنا المسرفين على أنفسهم بكفرهم بربهم.



تفسير السعدي

تفسير الآيات من 7 الى 9 :ـ

هذا جواب لشبه المكذبين للرسول القائلين: هلا كان ملكا، لا يحتاج إلى طعام وشراب، وتصرف في الأسواق، وهلا كان خالدا؟ فإذا لم يكن كذلك، دل على أنه ليس برسول.

وهذه الشبه ما زالت في قلوب المكذبين للرسل، تشابهوا في الكفر، فتشابهت أقوالهم، فأجاب تعالى عن هذه الشبه لهؤلاء المكذبين للرسول، المقرين بإثبات الرسل قبله - ولو لم يكن إلا إبراهيم عليه السلام، الذي قد أقر بنبوته جميع الطوائف، والمشركون يزعمون أنهم على دينه وملته - بأن الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، كلهم من البشر، الذين يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، وتطرأ عليهم العوارض البشرية، من الموت وغيره، وأن الله أرسلهم إلى قومهم وأممهم، فصدقهم من صدقهم، وكذبهم من كذبهم، وأن الله صدقهم ما وعدهم به من النجاة، والسعادة لهم ولأتباعهم، وأهلك المسرفين المكذبين لهم.

فما بال محمد صلى الله عليه وسلم، تقام الشبه الباطلة على إنكار رسالته، وهي موجودة في إخوانه المرسلين، الذين يقر بهم المكذبون لمحمد؟ فهذا إلزام لهم في غاية الوضوح، وأنهم إن أقروا برسول من البشر، ولن يقروا برسول من غير البشر، إن شبههم باطلة،.... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ.. بيان لسنة الله- تعالى- الجارية مع رسله- عليهم الصلاة والسلام-.

أى: ثم صدقنا هؤلاء الرسل ما وعدناهم به من جعل العاقبة لهم فَأَنْجَيْناهُمْ من العذاب الذي أنزلناه بأعدائهم. وأنجينا معهم مَنْ نَشاءُ إنجاءهم من المؤمنين بهم.

وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ الذين تجاوزوا الحدود في كفرهم وتطاولهم على الرسل الكرام، وإعراضهم عن دعوتهم.

وإلى هنا نرى الآيات الكريمة من أول السورة إلى هنا، قد أنذرت الناس باقتراب يوم الحساب، وحذرتهم من الغفلة عنه، ومن الإعراض عن الاستعداد له بالإيمان والعمل الصالح، وحكت ما قاله المشركون من تهم باطلة تتعلق بالرسول صلّى الله عليه وسلّم وبما جاء به من عند ربه- تعالى- وردت عليها بما يزهقها، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.

ثم بين- سبحانه- أن ما أنزله على نبيه صلّى الله عليه وسلّم هو خير الآيات وأخلدها وأشرفها، وأنه يشرف الأمة التي تنتسب إليه، وأن الأمم السابقة التي كذبت بالخوارق والمعجزات التي جاء بها الرسل- عليهم السلام- أهلكها الله- تعالى- هلاك استئصال- فقال- تعالى-:.... المزيد



تفسير البغوي

( ثم صدقناهم الوعد ) الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم ، ( فأنجيناهم ومن نشاء ) أي أنجينا المؤمنين الذين صدقوهم ، ( وأهلكنا المسرفين ) أي : المشركين المكذبين ، وكل مشرك مسرف على نفسه .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ثم صدقناهم الوعد يعني الأنبياء ؛ أي بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم . فأنجيناهم ومن نشاء أي الذين صدقوا الأنبياء . وأهلكنا المسرفين أي المشركين .



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ثم صدقناهم الوعد ) أي : الذي وعدهم ربهم : " ليهلكن الظالمين " ، صدقهم الله وعده ففعل ذلك; ولهذا قال : ( فأنجيناهم ومن نشاء ) أي : أتباعهم من المؤمنين ، ( وأهلكنا المسرفين ) أي : المكذبين بما جاءت الرسل به .



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: ثم صدقنا رسلنا الذين كذبّهم أممهم وسألتهم الآيات، فأتيناهم ما سألوه من ذلك، ثم أقاموا على تكذيبهم إياها، وأصرّوا على جحودهم نبوّتها بعد الذي أتتهم به من آيات ربها، وعدنا الذي وعدناهم من الهلاك على إقامتهم على الكفر بربهم بعد مجيء الآية التي سألوا ، وذلك كقوله جل ثناؤه فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ وكقوله وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ونحو ذلك من المواعيد التي وعد الأمم مع مجيء الآيات ، وقوله ( فأنجيناهم ) يقول تعالى ذكره: فأنجينا الرسل عند إصرار أممها على تكذيبها بعد الآيات، ( وَمَنْ نَشَاءُ ) وهم أتباعها الذين صدقوها وآمنوا بها ، وقوله ( وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) يقول تعالى ذكره: وأهلكنا الذين أسرفوا على أنفسهم بكفرهم بربهم.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) والمسرفون: هم المشركون..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام