آية رقم 95 - سورة الأنبيَاء - تفسير القرآن الكريم

وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ


سورة: الأنبيَاء الأية : ( 95 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 330 )

القول في تفسير قوله تعالى: وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون

تفسير الميسّر

وممتنع على أهل القرى التي أهلكناها بسبب كفرهم وظلمهم، رجوعهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة؛ ليستدركوا ما فرطوا فيه.



تفسير السعدي

أي: يمتنع على القرى المهلكة المعذبة، الرجوع إلى الدنيا، ليستدركوا ما فرطوا فيه فلا سبيل إلى الرجوع لمن أهلك وعذب، فليحذر المخاطبون، أن يستمروا على ما يوجب الإهلاك فيقع بهم، فلا يمكن رفعه، وليقلعوا وقت الإمكان والإدراك.



تفسير الوسيط

ثم أكد- سبحانه- بعد ذلك ما سبق أن قرره من أن الكل سيرجعون إليه للحساب، فقال: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ.

وللمفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة أقوال منها:

أن المعنى: وحرام- أى: وممتنع امتناعا تاما- على قرية أهلكنا أهلها بسبب فسوقهم عن أمرنا، وتكذيبهم لرسلنا أنهم لا يرجعون إلينا في الآخرة للحساب.

فالآية الكريمة تأكيد لما قررته الآيات السابقة، من أن الذين تقطعوا أمرهم بينهم، والذين آمنوا وعملوا صالحا في دنياهم، الكل سيرجعون إلى الله- تعالى- ليجازيهم بما يستحقون يوم القيامة.

وقد أكدت الآية الكريمة رجوعهم إليه- تعالى- يوم القيامة بأسلوب بديع، حيث نفت عن الأذهان ما قد يتبادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب في الدنيا، قد ينجيهم من الحساب والعقاب يوم القيامة، وأثبتت أن الرجوع يوم القيامة للحساب مؤكد.

قال صاحب فتح القدير: قوله وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها.. قرأ أهل المدينة «وحرام» ، وقرأ أهل الكوفة «وحرم» - بكسر الحاء وإسكان الراء- وهما لغتان مثل:

حلال وحل.

ومعنى أَهْلَكْناها: قدرنا إهلاكها. وجملة أَنَّهُمْ لا يَر.... المزيد



تفسير البغوي

( وحرام على قرية ) قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : " وحرم " بكسر الحاء بلا ألف وقرأ الباقون بالألف " حرام " وهما لغتان مثل حل وحلال

قال ابن عباس : معنى الآية وحرام على قرية أي أهل قرية ، ( أهلكناها ) أن يرجعوا بعد الهلاك فعلى هذا تكون " لا " صلة وقال آخرون الحرام بمعنى الواجب فعلى هذا تكون " لا " ثابتا معناه واجبا على أهل قرية أهلكناهم ( أنهم لا يرجعون ) إلى الدنيا

وقال الزجاج : معناه وحرام على أهل قرية أهلكناهم أي حكمنا بهلاكهم أن تتقبل أعمالهم لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون والدليل على هذا المعنى أنه قال في الآية التي قبلها ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) أي يتقبل عمله ثم ذكر هذه الآية عقيبه وبين أن الكافر لا يتقبل عمله.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون قراءة زيد بن ثابت وأهل المدينة ( وحرام ) وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وأهل الكوفة ( وحرم ) ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - . وهما مثل حل وحلال . وقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير ( وحرم ) بفتح الحاء والميم وكسر الراء . وعن ابن عباس أيضا وعكرمة وأبي العالية ( وحرم ) بضم الراء وفتح الحاء والميم . وعن ابن عباس أيضا ( وحرم ) وعنه أيضا ( وحرم ) ، ( وحرم ) . وعن عكرمة أيضا ( وحرم ) . عن قتادة ومطر الوراق ( وحرم ) تسع قراءات . وقرأ السلمي ( على قرية أهلكتها ) . واختلف في لا في قوله : لا يرجعون فقيل : هي صلة ؛ روي ذلك عن ابن عباس ، واختاره أبو عبيد ؛ أي وحرام على قرية أهلكناها أن يرجعوا بعد الهلاك . وقيل : ليست بصلة ، وإنما هي ثابتة ويكون الحرام بمعنى الواجب ؛ أي وجب على قرية ؛ كما قالت الخنساء :

وإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه إلا بكيت على صخر

تريد أخاها ؛ ف ( لا ) ثابتة على هذا القول . قال النحاس : والآية مشكلة ومن أحسن ما قيل فيها وأجله ما رواه ابن عيينة وابن علية وهشيم وابن إدريس ومحمد بن فضيل و.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ( وحرام على قرية ) قال ابن عباس : وجب ، يعني : قدرا مقدرا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة . هكذا صرح به ابن عباس ، وأبو جعفر الباقر ، وقتادة ، وغير واحد .

وفي رواية عن ابن عباس : ( أنهم لا يرجعون ) أي : لا يتوبون .

والقول الأول أظهر ، والله أعلم .



تفسير الطبري

اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( وَحَرَامٌ ) فقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة (وَحِرْمٌ) بكسر الحاء ، وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة ( وَحَرَامٌ ) بفتح الحاء والألف.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متفقتا المعنى غير مختلفتيه ، وذلك أن الحِرْم هو الحرام ، والحرام هو الحِرْم ، كما الحلّ هو الحلال والحلال هو الحل ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وكان ابن عباس يقرؤه: (وَحِرم) بتأويل: وعزم.

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا بن علية ، عن أبي المعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، كان يقرؤها(وَحِرْمَ على قرية) قال: فقلت ، لسعيد: أيّ شيء حرم؟ قال: عزم.

حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي المعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، كان يقرؤها(وحِرْمٌ عَلى قَرْيةٍ) قلت لأبي المعلى: ما الحرم؟ قال: عزم عليها.

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ هذه الآية ( وَحِرْمٌ عَلى قَرْيَة أهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) فلا يرجع منهم راجع ، ولا يتوب منهم تائب..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام