آية رقم 12 - سورة فُصِّلَت - تفسير القرآن الكريم

فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ


سورة: فُصِّلَت الأية : ( 12 ) - الجزء : ( 24 ) - الصفحة: ( 478 )

القول في تفسير قوله تعالى: فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم

تفسير الميسّر

فقضى الله خلق السماوات السبع وتسويتهن في يومين، فتم بذلك خلق السماوات والأرض في ستة أيام، لحكمة يعلمها الله، مع قدرته سبحانه على خلقهما في لحظة واحدة، وأوحى في كل سماء ما أراده وما أمر به فيها، وزيَّنا السماء الدنيا بالنجوم المضيئة، وحفظًا لها من الشياطين الذين يسترقون السمع، ذلك الخلق البديع تقدير العزيز في ملكه، العليم الذي أحاط علمه بكل شيء.



تفسير السعدي

{ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } فَتَمَّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، مع أن قدرة اللّه ومشيئته صالحة لخلق الجميع في لحظة واحدة، ولكن مع أنه قدير، فهو حكيم رفيق، فمن حكمته ورفقه، أن جعل خلقها في هذه المدة المقدرة.

واعلم أن ظاهر هذه الآية، مع قوله تعالى في النازعات، لما ذكر خلق السماوات قال: { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } يظهر منهما التعارض، مع أن كتاب اللّه، لا تعارض فيه ولا اختلاف.

والجواب عن ذلك، ما قاله كثير من السلف، أن خلق الأرض وصورتها متقدم على خلق السماوات كما هنا، ودحي الأرض بأن { أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا } متأخر عن خلق السماوات كما في سورة النازعات، ولهذا قال فيها: { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا } إلى آخره ولم يقل: "والأرض بعد ذلك خلقها"

وقوله: { وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا } أي: الأمر والتدبير اللائق بها، الذي اقتضته حكمة أحكم الحاكمين.

{ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } هي: النجوم، يستنار، بها، ويهت.... المزيد



تفسير الوسيط

ثم فصل- سبحانه- بديع صنعه في خلق السموات فقال: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ.... أى: ففرغ من خلقهن وتسويتهن على أبدع صورة وأحكم صنع في مقدار يومين.

والضمير في قوله فَقَضاهُنَّ إما راجع إلى السماء على المعنى لأنها سبع سموات، وإما مبهم يفسره ما بعده وهو سبع سموات.

وقوله: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها أى: وأوحى في كل منها ما أراده وما أمر به، وخلق فيها ما اقتضته حكمته من الملائكة ومن خلق لا يعلمه إلا هو- سبحانه-.

وقوله: وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً أى: وزينا السماء الدنيا أى القريبة منكم- بكواكب مضيئة، وحفظناها حفظا عظيما من الاختلال والاضطراب والسقوط ذلِكَ الذي ذكرناه لكم من خلق السموات والأرض، وخلق ما فيهما.

تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ أى: تقدير الله- القاهر- لكل شيء. والعليم بما ظهر وبما بطن في هذا الكون.

وقد أخذ العلماء من هذه الآيات الكريمة أن خلق الأرض وما عليها من جبال ومن أقوات للعباد قد تم في أربعة أيام، وأن خلق السموات كان في يومين فيكون مجموع الأيام التي خلق الله- تعالى- فيها السموات والأرض وما بينه.... المزيد



تفسير البغوي

( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي : أتمهن وفرغ من خلقهن ، ( وأوحى في كل سماء أمرها ) قال عطاء عن ابن عباس : خلق في كل سماء خلقها من الملائكة وما فيها من البحار وجبال البرد وما لا يعلمه إلا الله .

وقال قتادة والسدي : يعني خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها .

وقال مقاتل : وأوحى إلى كل سماء ما أراد من الأمر والنهي ، وذلك يوم الخميس والجمعة .

( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) كواكب ، ( وحفظا ) لها ، ونصب " حفظا " على المصدر ، أي : حفظناها بالكواكب حفظا من الشياطين الذين يسترقون السمع ، ( ذلك ) الذي ذكر من صنعه ، ( تقدير العزيز ) في ملكه ، ( العليم ) بحفظه ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين أي أكملهن وفرغ منهن . وقيل . أحكمهن كما قال [ أبو ذؤيب الهذلي ] :

وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع

في يومين سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض ، فوقع خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، كما قال تعالى : خلق السماوات والأرض في ستة أيام على ما تقدم في " الأعراف " بيانه . قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون . وعن عبد الله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين ، وقدر فيها أقواتها في يومين ، وخلق السماوات في يومين ، خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، وخلق السماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة ، وآخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل ، وهي التي تقوم فيها الساعة ، وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن . على هذا أهل التفسير ، إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ، فقال : خلق الله التربة يوم السبت . . . الحديث ، وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة " الأنعام " .

[ قوله تعالى : ] وأوحى.... المزيد



تفسير ابن كثير

( فقضاهن سبع سموات في يومين ) أي : ففرغ من تسويتهن سبع سموات في يومين ، أي : آخرين ، وهما يوم الخميس ويوم الجمعة .

( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي : ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج إليه من الملائكة ، وما فيها من الأشياء التي لا يعلمها إلا هو ، ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) وهن الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الأرض ، ( وحفظا ) أي : حرسا من الشياطين أن تستمع إلى الملأ الأعلى .

( ذلك تقدير العزيز العليم ) أي : العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره ، العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم .

قال ابن جرير : حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي سعيد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - قال هناد : قرأت سائر الحديث - أن اليهود أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن خلق السماوات والأرض ، فقال : " خلق الله الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعة : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيه.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)

يقول تعالى ذكره: ففرغ من خلقهنّ سبع سموات في يومين, وذلك يوم الخميس ويوم الجمعة.

كما حدثني موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قال: استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس, فجعلها سماء واحدة, ففتقها, فجعلها سبع سموات في يومين, في الخميس والجمعة. وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض.

وقوله: ( وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ) يقول: وألقى في كل سماء من السموات السبع ما أراد من الخلق.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: ( وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ) قال: ما أمر الله به وأراده.

حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط,.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام