آية رقم 20 - سورة الرَّحمٰن - تفسير القرآن الكريم
بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ
القول في تفسير قوله تعالى: بينهما برزخ لا يبغيان
تفسير الميسّر
خلط الله ماء البحرين - العذب والملح- يلتقيان. بينهما حاجز، فلا يطغى أحدهما على الآخر، ويذهب بخصائصه، بل يبقى العذب عذبًا، والملح ملحًا مع تلاقيهما.
تفسير السعدي
ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب.
تفسير الوسيط
والبرزخ: الحاجز الذي يحجز بينهما، بقدرة الله- تعالى-.
والمعنى: خلق الله- تعالى- البحرين، وأرسلهما بقدرته في مجاريهما، بحيث يلتقيان ويتصل أحدهما بالآخر، ومع ذلك لم يختلطا، بل يبقى المالح على ملوحته. والعذب على عذوبته، لأن حكمة الله قد اقتضت أن يفصل بينهما، بحواجز من أجرام الأرض، أو بخواص في كل منهما، تمنعهما هذه الخواص وتلك الحواجز، من أن يختلطا، ولولا ذلك لاختلطا وامتزجا، وهذا من أكبر الأدلة على قدرة الله- تعالى-، ورحمته بعباده، إذ أبقى الله- تعالى- المالح على ملوحته، والعذب على عذوبته، لينتفع الناس بكل منهما في مجال الانتفاع به ...
فالماء العذب ينتفع به في الشراب للناس والدواب والنبات.. والماء الملح ينتفع به في أشياء أخرى، كاستخراج الملح منه، وفي غير ذلك من المنافع..
ومن بديع صنع الله في هذا الكون، أنك تشاهد البحار الهائلة على سطح الأرض، والأنهار الكثيرة، ومع ذلك فكل نوع منهما باق على خصائصه، مع أن كلا منهما قد يلتقى بالآخر.
قال بعض العلماء: والمقصود بالبحرين ما يعرفه العرب من هذين النوعين وهما نهر الفرات. وبحر العجم، المسمى اليوم بالخليج الفارسي. والتقاؤهما.... المزيد
تفسير البغوي
( بينهما برزخ ) حاجز من قدرة الله تعالى ( لا يبغيان ) لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه . وقال قتادة : لا يطغيان على الناس بالغرق . وقال الحسن : " مرج البحرين " بحر الروم وبحر الهند ، وأنتم الحاجز بينهما . وعن قتادة أيضا : بحر فارس وبحر الروم بينهما برزخ يعني الجزائر . قال مجاهد والضحاك : بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام .
تفسير القرطبي
بينهما برزخ أي حاجز ، فعلى القول الأول ما بين السماء والأرض ؛ قاله الضحاك . وعلى القول الثاني الأرض التي بينهما وهي الحجاز ؛ قاله الحسن وقتادة . وعلى غيرهما من الأقوال : القدرة الإلهية على ما تقدم في ( الفرقان ) . وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى كلم الناحية الغربية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحونني ويكبرونني ويهللونني ويمجدونني فكيف أنت لهم ؟ فقالت : أغرقهم يا رب . قال : إني أحملهم على يدي ، وأجعل بأسك في نواحيك . ثم كلم الناحية الشرقية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحونني ويكبرونني ويهللونني ويمجدونني فكيف أنت لهم ؟ قالت : أسبحك معهم إذا سبحوك ، وأكبرك معهم إذا كبروك ، وأهللك معهم إذا هللوك ، وأمجدك معهم إذا مجدوك ، فأثابها الله الحلية وجعل بينهما برزخا ، وتحول أحدهما ملحا أجاجا ، وبقي الآخر على حالته عذبا فراتا ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم أبو عبد الله قال : حدثنا صالح بن محمد ، حدثنا القاسم العمري عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة .
لا يبغيان قال قتادة : لا يبغيان على الناس فيغرقانهم ، جعل بينهما وبين الناس يبسا . وعنه أيضا ومجاهد : لا يبغي أ.... المزيد
تفسير ابن كثير
فإنه تعالى قد قال : ( بينهما برزخ لا يبغيان ) أي : وجعل بينهما برزخا ، وهو الحاجز من الأرض ، لئلا يبغي هذا على هذا ، وهذا على هذا ، فيفسد كل واحد منهما الآخر ، ويزيله عن صفته التي هي مقصودة منه . وما بين السماء والأرض لا يسمى برزخا وحجرا محجورا .
تفسير الطبري
وقوله: ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ )، يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعدٌ، لا يُفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ): لا يبغي أحدهما على صاحبه.
قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله: ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ) قال: بينهما حاجز من الله، لا يبغي أحدهما على الآخر.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ) يقول: حاجز.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ )، والبرزخ : هذه الجزيرة، هذا اليبَس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: البرزخ الذي بينهما: الأرض التي بينهما.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قت.... المزيد