آية رقم 21 - سورة الرَّحمٰن - تفسير القرآن الكريم
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
القول في تفسير قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان
تفسير الميسّر
فبأي نِعَم ربكما- أيها الثقلان- تكذِّبان؟
تفسير السعدي
تقدم تفسيرها
تفسير الوسيط
ثم ختم - سبحانه - هذه النعم بقوله : ( فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
والفاء للتفريع على النعم المتعددة التى سبق ذكرها ، والاستفهام للتعجيب ممن يكذب بهذه النعم ، والآلاء : جمع إِلْى - بكسر الهمزة وفتحها وسكون اللام - وهى النعمة ، والخطاب للمكلفين من الجن والإنس ، وقيل لأفراد الإنس مؤمنهم وكافرهم ، أى : فبأى واحدة من هذه النعم تكذبان ربكما ، أى : تجحدان فضله ومننه - يا معشر الجن والإنس - مع أن كل نعمة من هذه النعم تستحق منكم الطاعة لى ، والخضوع لعزتى والإخلاص فى عبادتى .
قال الجمل ما ملخصه : كررت هذه الآية هنا إحدى وثلاثين مرة تقريرا للنعمة ، وتأكيدا للتذكير بها ، وذلك كقول الرجل لمن أحسن إليه ، وهو ينكر هذا الإحسان : ألم تكن فقيرا فأغنيتك ، أفتنكر هذا؟ ألم تكن عريانا فكسوتك ، أفتنكر هذا . . . ؟
ومثل هذا الكلام شائع فى كلام العرب ، وذلك أن الله - تعالى - عدد على عباده نعمه ، ثم خاطبهم بقوله : ( فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) .
وقد كرر - سبحانه - هذه الآية ثمانى مرات ، عقب آيات فيها تعداد عجائب خلقه ، ومبدأ هذا الخلق ونهايته ، ثم كررها سبع .... المزيد
تفسير البغوي
" فبأي آلاء ربكما تكذبان ".
تفسير القرطبي
خطاب للإنس والجن , لأن الأنام واقع عليهما .
وهذا قول الجمهور , يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة , وخرجه الترمذي وفيه " للجن أحسن منكم ردا " .
وقيل : لما قال : " خلق الإنسان " [ الرحمن : 3 ] " وخلق الجان " [ الرحمن : 15 ] دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما .
وأيضا قال : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " [ الرحمن : 31 ] وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة : " يا معشر الجن والإنس " [ الرحمن : 33 ] .
وقال الجرجاني : خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر , كقوله تعالى : " حتى توارت بالحجاب " .
وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن , والقرآن كالسورة الواحدة , فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات .
وقيل : الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية , حسب ما تقدم من القول في " ألقيا في جهنم " [ ق : 24 ] .
وكذلك قوله [ امرؤ القيس ] : قفا نبك [ من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل ] خليلي مرا بي [ على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ] فأما ما بعد " خلق الإنسان " و " خلق الجان " [ الرحمن : 15 ] فإنه.... المزيد
تفسير ابن كثير
أي فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس الجن تكذبان؟ قاله مجاهد وغير واحد ويدل عليه السياق بعده أي النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به اللهم ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا رب أي لا نكذب بشيء منها قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون "فبأي آلاء ربكما تكذبان".
تفسير الطبري
وقوله: ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ )، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.