آية رقم 72 - سورة الرَّحمٰن - تفسير القرآن الكريم
حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ
القول في تفسير قوله تعالى: حور مقصورات في الخيام
تفسير الميسّر
حور مستورات مصونات في الخيام.
تفسير السعدي
{ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ } أي: محبوسات في خيام اللؤلؤ، قد تهيأن وأعددن أنفسهن لأزواجهن، ولا ينفي ذلك خروجهن في البساتين ورياض الجنة، كما جرت العادة لبنات الملوك ونحوهن [المخدرات] الخفرات.
تفسير الوسيط
وقوله حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ بدل من خيرات. والحور: جمع حوراء، وهي المرأة ذات الحور، أى: ذات العين التي اشتد بياضها واشتد سوادها في جمال وحسن..
ومقصورات: جمع مقصورة أى: محتجبة في بيتها. قد قصرت نفسها على زوجها ... فهي لا تجرى في الطرقات.. بل هي ملازمة لبيتها، وتلك صفة النساء الفضليات اللاتي يزورهن من يريدهن، أما هن فكما قال الشاعر:
ويكرمها جاراتها فيزرنها ... وتعتل عن إتيانهن فتعذر
أى: في تلك الجنات نساء خيرات فضليات جميلات مخدرات. ملازمات لبيوتهن، لا يتطلعن إلى غير رجالهن..
تفسير البغوي
" حور مقصورات " محبوسات مستورات في الحجال . يقال : امرأة مقصورة وقصيرة إذا كانت مخدرة مستورة لا تخرج . وقال مجاهد : يعني قصرن طرفهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يبغين لهم بدلا .
وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى [ أهل ] الأرض لأضاءت ما بين السماء والأرض ولملأت ما بينهما ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها " .
( في الخيام ) جمع خيمة ، أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن المثنى ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، أخبرنا عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة ، عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن " ..... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : حور مقصورات في الخيام حور جمع حوراء ، وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها وقد تقدم . مقصورات : محبوسات مستورات في الخيام في الحجال لسن بالطوافات في الطرق ؛ قاله ابن عباس . وقال عمر رضي الله عنه : الخيمة درة مجوفة ، وقاله ابن عباس وقال : هي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في قوله تعالى : حور مقصورات في الخيام : بلغنا في الرواية أن سحابة أمطرت من العرش فخلقت الحور من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب ، حتى إذا دخل ولي الله الجنة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها ، فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين . والله أعلم .
وقال في الأوليين : فيهن قاصرات الطرف قصرن طرفهن على الأزواج ولم يذكر أنهن مقصورات ، فدل على أن المقصورات أعلى وأفضل . وقال مجاهد : مقصورات قد قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم . وفي الصحاح : وقصرت الشيء أقصره قصرا حبسته ، ومنه مقصورة الجامع ، وقصرت الشيء على كذا إذا لم تجاوز إلى غيره ، وامرأة قصير.... المزيد
تفسير ابن كثير
ثم قال : ( حور مقصورات في الخيام ) ، وهناك قال : ( فيهن قاصرات الطرف ) ، ولا شك أن التي قد قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قصرت ، وإن كان الجميع مخدرات .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن أبي عبيدة ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : إن لكل مسلم خيرة ، ولكل خيرة خيمة ، ولكل خيمة أربعة أبواب ، يدخل عليها كل يوم تحفة وكرامة وهدية لم تكن قبل ذلك ، لا مراحات ولا طماحات ، ولا بخرات ولا ذفرات ، حور عين ، كأنهن بيض مكنون .
وقوله : ( في الخيام ) ، قال البخاري :
حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة ، عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمنون " .
ورواه أيضا من حديث أبي عمران ، به . وقال : " ثلاثون ميلا " . وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران ، به . ولفظه : " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة ، طولها ستون مي.... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)
يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء الخيرات الحسان ) حُورٌ ) يعني بقوله حور : بِيض، وهي جمع حوراء، والحوراء: البيضاء.
وقد بيَّنا معنى الحور فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد ( حُورٌ ) قال: بيض.
قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد ( حُورٌ ) قال: بيض.
قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، ( حُورٌ ) قال: النساء.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ ) الحوراء: العَيْناء الحسناء.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، الحور: سواد في بياض.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ) قال: الحور: البيض قلوبهم وأنفسهم وأبصارهم .
وأما قوله: ( مَقْصُورَاتٌ )، فإن أهل ا.... المزيد