آية رقم 18 - سورة المُطَففين - تفسير القرآن الكريم

كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ


سورة: المُطَففين الأية : ( 18 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 588 )

تفسير الميسّر

حقا إن كتاب الأبرار -وهم المتقون- لفي المراتب العالية في الجنة. وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه المراتب العالية؟ كتاب الأبرار مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص، يَطَّلِع عليه المقربون من ملائكة كل سماء.



تفسير السعدي

لما ذكر أن كتاب الفجار في أسفل الأمكنة وأضيقها، ذكر أن كتاب الأبرار في أعلاها وأوسعها، وأفسحها



تفسير الوسيط

وكعادة القرآن الكريم فى قرن الترهيب بالترغيب ، والعكس ، ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ، ما أعده - سبحانه - للأبرار من خير وفير ، ومن نعيم مقيم ، فقال - تعالى - :

( كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأبرار . . . ) .

قوله : ( كلا ) هنا ، تكرير للردع والزجر اسابق فى قوله - تعالى - قبل ذلك : ( إِنَّ كِتَابَ الفجار لَفِي سِجِّينٍ ) لبيان ما يقابل ذلك من أن كتاب الأبرار فى عليين .

ولفظ " عليين " جمع عِلِّى - بكسر العين وتشديد اللام المكسورة - من العلو . ويرى بعضهم أن هذا اللفظ مفرد ، وأنه اسم للديوان الذى تكتب فيه أعمال الأبرار .

قال صاحب الكشاف : وكتاب الأبرار : ما كتب من أعمالهم وعليون : علم لديوان الخير ، الذى دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين . منقول من جمع " عِلِّى " بزنة فِعِّيل - بكسر الفاء والعين المشددة - من العلو ، كسِجِّين من السجن . سمى بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات فى الجنة ، وإما لأنه مرفوع فى السماء السابعة . . تكريما له وتعظيما . .

أى : حقا إن ما كتبته الملائكة من أعمال صالحة للأتقياء الأبرار ، لمثبت فى ديوان الخير ، الكائن فى أعلى .... المزيد



تفسير البغوي

( كلا ) قال مقاتل : لا يؤمن بالعذاب الذي يصلاه . ثم بين محل كتاب الأبرار فقال : ( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) روينا عن البراء مرفوعا : " إن عليين في السماء السابعة تحت العرش " .

وقال ابن عباس : هو لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه .

وقال كعب وقتادة : هو قائمة العرش اليمنى .

وقال عطاء عن ابن عباس : هو الجنة . وقال الضحاك : سدرة المنتهى .

وقال بعض أهل المعاني : علو بعد علو وشرف بعد شرف ، ولذلك جمعت بالياء والنون .

وقال الفراء : هو اسم موضوع على صيغة الجمع ، لا واحد له من لفظه ، مثل عشرين وثلاثين ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين كلا بمعنى حقا ، والوقف على تكذبون . وقيل أي ليس الأمر كما يقولون ولا كما ظنوا بل كتابهم في سجين ، وكتاب المؤمنين في عليين . وقال مقاتل : كلا ، أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه . ثم استأنف فقال : إن كتاب الأبرار مرفوع في عليين على قدر مرتبتهم . قال ابن عباس : أي في الجنة . وعنه أيضا قال : أعمالهم في كتاب الله في السماء . وقال الضحاك ومجاهد وقتادة : يعني السماء السابعة فيها أرواح المؤمنين . وروى ابن الأجلح عن الضحاك قال : هي سدرة المنتهى ، ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها ، فيقولون : رب عبدك فلان ، وهو أعلم به منهم ، فيأتيه كتاب من الله - عز وجل - مختوم بأمانه من العذاب . فذلك قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار . وعن كعب الأحبار قال : إن روح المؤمن إذا قبضت صعد بها إلى السماء ، وفتحت لها أبواب السماء ، وتلقتها الملائكة بالبشرى ، ثم يخرجون معها حتى ينتهوا إلى العرش ، فيخرج لهم من تحت العرش رق فيرقم ويختم فيه النجاة من الحساب يوم القيامة ويشهده المقربون . وقال قتادة أيضا : في عليين هي فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى . وقال البرا.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى حقا ( إن كتاب الأبرار ) وهم بخلاف الفجار ( لفي عليين ) أي مصيرهم إلى عليين وهو بخلاف سجين

قال الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف قال : سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر عن سجين قال هي الأرض السابعة وفيها أرواح الكفار وسأله عن عليين فقال هي السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين وهكذا قال غير واحد إنها السماء السابعة

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) يعني الجنة

وفي رواية العوفي عنه أعمالهم في السماء عند الله وكذا قال الضحاك

وقال قتادة عليون ساق العرش اليمنى وقال غيره عليون عند سدرة المنتهى

والظاهر أن عليين مأخوذ من العلو وكلما علا الشيء وارتفع عظم واتسع.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، مُعَجِّبه من عليين: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما عليون.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام