آية رقم 76 - سورة التوبَة - تفسير القرآن الكريم

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ


سورة: التوبَة الأية : ( 76 ) - الجزء : ( 10 ) - الصفحة: ( 199 )

القول في تفسير قوله تعالى: فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون

تفسير الميسّر

فلما أعطاهم الله من فضله بخلوا بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير، وتولَّوا وهم معرضون عن الإسلام.



تفسير السعدي

‏{‏فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏}‏ لم يفوا بما قالوا، بل ‏{‏بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا‏}‏ عن الطاعة والانقياد ‏{‏وَهُمْ مُعْرِضُونَ‏}‏ أي‏:‏ غير ملتفتين إلى الخير‏.‏



تفسير الوسيط

وقوله: فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ ... بيان لموقفهم الجحودى من عطاء الله وكرمه.

أى: فلما أعطى الله- تعالى- من فضله هؤلاء المنافقين ما تمنوه من مال وفير «بخلوا به» أى: بخلوا بهذا المال، فلم ينفقوا منه شيئا في وجوهه المشروعة، ولم يعترفوا فيه بحقوق الله أو حقوق الناس، ولم يكتفوا بذلك بل «تولوا وهم معرضون» .

أى: أدبروا عن طاعة الله وعن فعل الخير، وهم قوم دأبهم التولي عن سماع الحق، وشأنهم الانقياد للهوى والشيطان.



تفسير البغوي

"فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون".



تفسير القرطبي

فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ

أي أعطاهم .بَخِلُوا بِهِ

أي بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير , وبالوفاء بما ضمنوا والتزموا .

وقد مضى البخل في [ آل عمران ]وَتَوَلَّوْا

أي عن طاعة الله .وَهُمْ مُعْرِضُونَ

أي عن الإسلام , أي مظهرون للإعراض عنه .



تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه : لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله ، وليكونن من الصالحين . فما وفى بما قال ، ولا صدق فيما ادعى ، فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقون الله - عز وجل - يوم القيامة ، عياذا بالله من ذلك .

وقد ذكر كثير من المفسرين ، منهم ابن عباس ، والحسن البصري : أن سبب نزول هذه الآية الكريمة في " ثعلبة بن حاطب الأنصاري " .

وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير هاهنا وابن أبي حاتم ، من حديث معان بن رفاعة ، عن علي بن يزيد ، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن ، مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن ثعلبة بن حاطب الأنصاري ، أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ادع الله أن يرزقني مالا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه . قال : ثم قال مرة أخرى ، فقال : أما ترضى أن تكون مثل نبي الله ، فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت . قال : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالا لأعطين كل ذي حق حقه . فقال رسول الله - صلى الله عليه .... المزيد



تفسير الطبري

(31) يقول الله تبارك وتعالى: فرزقهم الله وأتاهم من فضله = " فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ" ، بفضل الله الذي آتاهم, فلم يصدّقوا منه، ولم يصلوا منه قرابةً، ولم ينفقوا منه في حق الله = " وَتَوَلَّوْا " ، يقول: وأدبروا عن عهدهم الذي عاهدوه الله (32) = " وَهُمْ مُعْرِضُونَ" ، عنه (33) =(فأعقبهم) الله =(نفاقا في قلوبهم)، ببخلهم بحق الله الذي فرضه عليهم فيما آتاهم من فضله, وإخلافهم الوعد الذي وعدُوا الله, ونقضهم عهدَه في قلوبهم (34) =(إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه)، من الصدقة والنفقة في سبيله =(وبما كانوا يكذبون)، في قيلهم, وحَرَمهم التوبة منه، لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنَّه أعقبهموه إلى يوم يلقونه، وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا.

* * *

واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية.

فقال بعضهم: عُني بها رجل يقال له: " ثعلبة بن حاطب "، من الأنصار. (35)

* ذكر من قال ذلك:

16986- محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ" ، الآية, .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام