آية رقم 77 - سورة التوبَة - تفسير القرآن الكريم

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ


سورة: التوبَة الأية : ( 77 ) - الجزء : ( 10 ) - الصفحة: ( 199 )

القول في تفسير قوله تعالى: فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون

تفسير الميسّر

فكان جزاء صنيعهم وعاقبتهم أَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم، لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب؛ وذلك بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم، وبسبب نفاقهم وكذبهم.



تفسير السعدي

فلما لم يفوا بما عاهدوا اللّه عليه، عاقبهم ‏{‏فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ‏}‏ مستمرا ‏{‏إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ‏}‏

فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه، إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه اللّه بالنفاق كما عاقب هؤلاء‏.‏

وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الثابت في الصحيحين‏:‏ ‏{‏آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف‏}‏

فهذا المنافق الذي وعد اللّه وعاهده، لئن أعطاه اللّه من فضله، ليصدقن وليكونن من الصالحين، حدث فكذب، وعاهد فغدر، ووعد فأخلف‏.‏.... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ... تصوير للآثار الذميمة التي ترتبت على بخلهم وإعراضهم عن الحق والخير.

أى: فجعل الله- تعالى- عاقبة فعلهم نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم إلى يوم يلقونه للحساب، فيجازيهم بما يستحقون على بخلهم وإعراضهم عن الحق.

فالضمير المستتر في «أعقب» لله- تعالى- وكذا الضمير المنصوب في قوله:

«يلقونه» .

ويصح أن يكون الضمير في «أعقب» يعود على البخل والتولي والإعراض، فيكون المعنى: فأعقبهم وأورثهم ذلك البخل والتولي والإعراض عن الحق والخير، نفاقا راسخا في قلوبهم، وممتدا في نفوسهم إلى اليوم الذي يلقون فيه ربهم، فيعاقبهم عقابا أليما على سوء أعمالهم.

والباء في قوله: بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ للسببية.

أى: أن النفاق قد باض وفرخ في قلوبهم إلى يوم يلقون الله- تعالى-، بسبب إخلافهم لوعودهم مع خالقهم، وبسبب استمرارهم على الكذب، ومداومتهم عليه..... المزيد



تفسير البغوي

( فأعقبهم ) فأخلفهم ، ( نفاقا في قلوبهم ) أي : صير عاقبة أمرهم النفاق ، يقال : أعقب فلانا ندامة إذا صير عاقبة أمره ذلك . وقيل : عاقبهم بنفاق قلوبهم . يقال : عاقبته وأعقبته بمعنى واحد . ( إلى يوم يلقونه ) يريد حرمهم التوبة إلى يوم القيامة ، ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري ، حدثنا أحمد بن علي الكشميهني ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرنا أبو سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان " ..... المزيد



تفسير القرطبي

فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ

مفعولان أي أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم .

وقيل : أي أعقبهم البخل نفاقا ; ولهذا قال : " بخلوا به " .

" نفاقا " النفاق إذا كان في القلب فهو الكفر .

فأما إذا كان في الأعمال فهو معصية .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها .

إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ) خرجه البخاري .

وقد مضى في [ البقرة ] اشتقاق هذه الكلمة , فلا معنى لإعادتها .

واختلف الناس في تأويل هذا الحديث ; فقالت طائفة : إنما ذلك لمن يحدث بحديث يعلم أنه كذب , ويعهد عهدا لا يعتقد الوفاء به , وينتظر الأمانة للخيانة فيها .

وتعلقوا بحديث ضعيف الإسناد , وأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما خارجين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ثقيلان فقال علي : ما لي أراكما ثقيلين ؟ قالا حديثا سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال المنافقين ( إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف ).... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله تعالى : ( بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) أي : أعقبهم النفاق في قلوبهم بسبب إخلافهم الوعد وكذبهم ، كما جاء في الصحيح ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان وله شواهد كثيرة ، والله أعلم .



تفسير الطبري

فلما رزقهم بخلوا به, =(فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم بما أخلفوا الله ما وعدوه)، حين قالوا: " لَنَصَّدَّقَنَّ" ، فلم يفعلوا.

16993- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد، نحوه.

16994- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ" الآية, قال: هؤلاء صنف من المنافقين, فلما آتاهم ذلك بخلوا به، فلما بخلوا بذلك أعقبهم بذلك نفاقًا إلى يوم يلقونه, ليس لهم منه توبة ولا مغفرة ولا عفو, كما أصاب إبليس حين منعه التوبة.

* * *

وقال أبو جعفر: في هذه الآية، الإبانةُ من الله جل ثناؤه عن علامةِ أهل النفاق, أعني في قوله: (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون).

* * *

وبنحو هذا القول كان يقول جماعة من الصحابة والتابعين, ورُوِيت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (42)

* ذكر من قال ذلك:

16995- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن عمارة, عن عبد الرحمن بن يزيد قال، قال عبد ا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام